22‏/04‏/2013

اليأس بَدَل القلب / حسن مطلك

نص غير منشور سابقاً
اليأس بديلاً عن كلمة القلب
حسن مطلك
تموز 1988

ثمة ما يُخيف، ليس اكتشاف العلاقة الشِعرية في عالم الصخور، بل منطقة التوتر المريح مقابل أشكال الدرهم بين الناس، تبدل صورة الفجيعة في نشرات الأخبار، انسحاق الإنسان، الانسحاق...
هناك كلمة أخرى: (اللاجدوى) التي لم تعد تخيفني كما أخافت السيد (بيكيت) و(كامو) و(باسكال).. إنها بديهية الوجود، الكلمة الأولى، حجر الزاوية في بناء العالم.. ولكن المباغتة التي أخذت هؤلاء كانت أكبر من التصديق. أحدهم (هيدجر) اكتشف "أننا موجودون لأجل الموت".. فما الفرق بين هذا وبين آخر يكتشف أننا نتنفس. حقاً، ان من أصعب الأمور أن نبرهن بديهية معينة، ولكن، علينا أن نعرف جميعاً أن ثمة أمر يمكن اكتشافه على الدوام: "نحن" الكلية، تعني: أننا، أو (أنني) وجود غير قابل للنفاد، وجود ممتد، ضخم، بلا حدود، وأن مشكلة (الموت) هي مشكلة جزئية بالنسبة للأنا، إنها ليست المشكلة الوحيدة، ولو أنها مشكلة رئيسية، فهناك مشاكل أخرى، مثل: من أنا قبل أن أموت؟.
إنني أنبثق من هذا الحطام الرهيب، والاستعجال بالإجابة هو محاولة لإراحة الوعي الشقي. الخروج من هذا اليأس، إلى يأس ذي قوة.
الصيرورة، واحدة من أهم إنجازات العقل، ولكن الإنجاز لأعظم هو أن نعي تماماً، وبلا خوف، بأننا وصلنا إلى اليأس.
إنني أمتلك شعوراً هائلاً: أن كلمة (يأس) بالنسبة لي، بديل عن كلمة (قلب) التي هي أكثر الكلمات عربية، أكثر الكلمات ضعفاً.. إنها خرق كُمثري في حائط الكينونة. لقد اكتشفت أخيراً أن أكثر الأفكار تجريدية وجفافاً تأتي من الشعور.
هناك الفينمولوجيا، ان فكرة الأنا هي الشعور الحرج بأنني أستطيع مخاطبة العالم، حتى لو تطلب الأمر أن أتصور وعياً آخر يتصور وعيي لأول، وهذا هو (ديكارت) في الكوجيتو.
ملاحظة: إن المؤشر الدقيق على عظمة مفكر ما، هو أنه لا يمكن إدانته إلا بعد أن يموت.
-------------------------
*نشر في صحيفة (العالم) العراقية، العدد 800 بتاريخ 22/4/2013م
 

13‏/04‏/2013

أو كما قال حسن مُطلَك / نص: بلقيس الملحم

نص
أو كما قال حسن مُطلَك!
بلقيس الملحم
كنتُ في نزهة من نفسي اللحوحة بالتشكي، وقد رأفت بي حالا حين اتفقت معي على استراحة من ضجيج العصافير التي احتشدت في شجرة النبق الكبيرة قبيل الغر، فانزويت عنها وعنِّي لصق بحيرة لم يطأها بشر على حد علمي، ولما شربتُ من نبع سقف النجوم، تدحرجت تفاحة ناضجة نحوي، فاستقرت إلى نصفين حادين، ومما أثار دهشتي أن نصفَي التفاحة أخذا في حوار طويل بينهما.. كنت أسمع بعضه، ويخفى علي بعضه الآخر، قد حفظت ما سأرويه لكم بطريق المشافهة عن فلان، عن فلان, عن فلان..... ثنا.. عن حسن مطلك:

غطِّ وجهكَ بالكتاب، وتخيل بأنك تكذب، لا عيب في الكذب، امضغ خبزتك، وقضم ريقك الذي سيُذكِّركَ بها، التفاحة أخرجت آدم من الجنة، وعلى البرتقالة أن تعيده إليها، المخلص آدم قبَّل شفتيها حين وصلا في نقطة واحدة من التفاحة المأكولة، حينها قال لها: سأسعى لكي تكوني نقية أمام نفسك أولا، ثم أمام الناس!! لن تكوني المرأة التي ظن الناس بأنها تنتهي ببقعة الدم على الفراش، وصناديق الزينة الموصودة، وزغاريد العرس الأبدي.. سأذكر جيدا بأني امتطيتُ حصانا بسرج صغير، وبأني ناصفتك الملح، والطاولة، والحبر، والأسئلة، أنا من صرت برأس حزين حين أفقتُ على زواجي المخدوع بصورتك دونك، ولكني إيمانا بك سأضاجع صورتك، وسأركض على الحائط..
------------------------------------
*هامش:
هذا الرجل لا تكفيه السطور!
حسن مطلك أديب وشاعر عراقي، كتب أجمل الروايات التي لن تكرر، فهو منفرد بأسلوبه فيها، كما كتب القصيدة والنثر ومن أهم مؤلفاته: دابادا، قوة الضحك في أورا، كتاب الحب، وديوان شعري: أقنعه أنا وانتِ والبلاد..
وغيرها من الأعمال. أعدمه النظام البائد بتاريخ 18/7/1990م ولم يتجاوز الثلاثين من عمره! .. ثكلتك يا عراق!!
وقد كتبتُ هذا النص بعد قراءتي لأعماله وإعجابي الكبير لما خلفه من تركة أدبية رائعة، فوجدت نفسي أحفظ شيئا مما كنت أقرأه وقد خلطته بما أملاه علي الوحي.. لذا عنونت النص بـ : أو كما قال حسن مطلك!
------------------------------------
*نشرت في مركز (النور) بتاريخ 6/3/2010م.
بلقيس الملحم

حسن مطلك / قصيدة: علاء المحياوي

قصيدة
حسن مُطلك
علاء المحياوي

كان يظنُّ بأنَّ سماءَ عيونهِ

مُهيّأة لمرور طيور من الذهب..

لذا كان صعباً عليهِ تحاشي عيون البشَر

والجزم

بأن جميع العيون بنادق..

كيف يُبارحُ بحراً

ظَفَرتهُ عيون الصبايا لهُ..

موجه الذي أغرق كل مراكبه..

قد تمدُّ رمال الليالي لهُ يدها برضاه

قد يعبرُ النخل على عَجلٍ

من أمام مراياه

لكن حكمته الصادقة

لو كذبت مرة ثم لو كذبت مرة

لو مرة قذفت بمباهج أوهامها خلف ليل بعيد

واختَرَعت أفقاً يتسعُ

لكل حمولة أحلامها..

لكنه كان يجيءُ مراراً ولا ينتبه..

لا ينتبه

لبقايا قامةٍ فتَّتَها أجساد العابرين...

--------------------------------------------
*نشرت في (الحوار المتمدن) بتاريخ 11/4/2013م.

24‏/03‏/2013

كتابٌ يُقرأ لمرات.. مدهش ولا يُنسى / صالحة حسن

كتابٌ يُقرأ لمرات.. مدهش ولا يُنسى
صالحة حسن
(كتاب الحب.. ظِلالهن على الأرض) هو كتابٌ عن الحب أولا وعن الإنسان والفكرة.. وهو أيضاً، وبلا شك، عن حسن مطلك أولا وأخيرا.. شخصٌ يدرك نفسه جيداً.. ويدرك لحظات الارتباكات والتعثر.. ويدرك إلى أين يريد أن يصل في الحب والحياة وكيف أنهما لا ينفصلان عن بعضهما ولا يتنازل أي منهما للآخر.. وهو ما يتوصل إليه الإنسان بعد رحلة تعب ونبش طويلة داخل الذات.. المليئة بالأشواك والمؤثرات الداخلية والخارجية معاً.
هو هنا كيانٌ وزع على لفظات وانفعالات وكلمات.. على مرحلتين.. أحببت في الأولى الموضوعية في التحليل والتأمل والتناول مع غرابة اللفظة واستخدام المركب المختلف منها وأسرني في الجزء الثاني من الكتاب ذلك الحب الكامل بالعواطف وليس بالظروف وهو ما يكتشفه القارىء... هدى في حسن مطلك كانت الأنثى مجردة من أي شيء آخر.. كيان حر له وعليه.. الرسائل كانت مفعمة لأبعد حد بالصدق، بالنزق، بالثورة، بالوفاء، بالاحباط، بالتوهج، بالغضب.. وغيرها مما فرضه الحب على مطلك في تلك المرحلة.
لفت انتباهي أيضا ادراج رسائل هدى إلى مطلك.. وكيف أنه استطاع أن يحيلها إلى كيان مشبوب بالعاطفة..العميقة .. كما أوجعتني بحق رسالتها الأخيرة إلى دكتور محسن الرملي بعد أن استوعبت فاجعة إعدام حسن وأنه اخيرا انتهى للعدم الذي لا عودة بعده .
لغة حسن مطلك متقنه وتميل إلى عرض العادي بطريقة مؤثرة تماماً كما عبر عن ذلك في إحدى رسائله لهدى قائلاً: "وأنت منذ التقيتك تتحدثين بلغة الأشياء الميته، لغة الناس الذين لم يتعبوا كما تعبت، تقولين مثلاً: "أن للكرسي أربعة أرجل أو تقولين مثلاً بأنك ذهبت إلى السوق بالسيارة، وبعد؟.. لا بأس، ولكن حدثيني عن الكرسي والسيارة بطريقة مختلفة".
هناك نقطة افتقدتها في الكتاب، الوضع المحيط بمطلك لم يكن واضحاً.. وأعني ما كانت تمر به المنطقة سياسياً واقليمياً لم ينعكس على الرسائل سواء في الجزء الأول منه وهو يسرد تحركاته وتأملاته أو في الجزء الثاني الذي جالت فيه الرسائل أغلب الأمور إلا هذه الأراء.. التي أتوقع أن مطلك كان من أكبر الساخطين عليها وهو ما أدى به إلى ذلك الإعدام الغادر.  
أخيرا هو كتابٌ يُقرأ لمرات، كلما شعرت بأنك قد اختنقت من كمية قراءات دسمة.. إنه مدهش ولا يُنسى.
----------------------------------
*صالحة عبيد حسن: كاتبة إماراتية، من أعمالها: (زهايمر) و(ساعي السعادة).
**نشر في موقع (Goodread) بتاريخ 1/10/2012م

23‏/03‏/2013

كتاب جميل من صاحب الرواية الشهيرة دابادا / مي أحمد


كتاب جميل من صاحب الرواية الشهيرة دابادا
مي أحمد
فيه تجربتا حب رئيسيتين خاضهما الكاتب وأثرت في حياته وفي نتاجه الكتابي. ينقسم الكتاب إلى قسمين، الأول تحت عنوان (ظل الباشق على الأرض) ويحكي فيه عن تجربة الحب الفاشلة لزميلة له في الدراسة والتي استمد من علاقته بها شخصياته وأبرزهن (عزيزة/ دابادا) والقسم الثاني يحمل عنوان (ظل القمر على الأرض) وقد كتب فيه عن تجربة حبه الثانية والتي كانت لهدى المعلمة التي عمل معها في إحدى المدارس في إحدى القرى.
الملاحظ على ظل الباشق والموجه إلى الحبيبة الأولى لغة بالغة الحزن، ربما لأن تلك التجربة لم يكتب لها النجاح فقد تزوجت الحبيبة صديقه الحميم، والباشق كما يقول مقدم الكتاب يشير إلى التحويم ومحاولة الإنقضاض ويبدو أن ذلك إشارة واضحة إلى عدم استقرار تلك العلاقة والتي أثرت في مطلك وكان لها أثرا في كتاباته.
ظل القمر هو مرحلة السلام والطمأنينة، رسائل بالغة الرقة والحنان، تلك التي كتبت لهدى.. إنها نهر من الإنتظار والشوق واللهفة والغيرة .. عذوبة خالصة في الوصف وبأرق الألفاظ ، مثل:
كنتُ أندهش في كل لحظة تسقط عيناكِ عليّ
إنها ترتاح لأنني أريد لها أن ترتاح.
لا تفسير لهذه الحالة..
أسمع القلب يعصر نفسه.
أسمعه يقفز إلى الجانب الأيمن.
ـيهرب إليها والكلام لا يكفي لأنك.. فوق كل ما يقال
بيضاء كالطحين
بيضاء كالسماء القائضة وقت الظهيرة.
بيضاء كحبات اللؤلؤ
بيضاء كأسنان الطفل
بيضاء كضوء العينين لحظة الشوق
تكونين ذهبية أحيانا
ليس بلون الذهب
تكونين برتقالية أحيانا
ليس بلون البرتقال
تكونين لونا لا أعرفه
(بنزرقي أو حشيشي )!
بلون التسلل إلى الضفة المقابلة ليلا
بلون الجنّة
مشتهاة كالصحراء للبرق
للبرق البرق البرق
لا أدري أتمنى لو أموت في لحظة القبلة
أو في لحظة العناق
إنه جزء صغير من إعترافي

إن هذه الأنثى التي عرفها حسن مطلك قلبت موازين الكثير من الأمور في حياته .. ألا يكفي أنه كتب لها :
سأكون أفضل لأنك.. حبيبتي
سأحارب كل الناس لأجلك
سأكون جميلا ومهذبا لأنك حبيبتي
إنكِ تمنحيني الحياة كما يمنح الثقب للعصفور فكرة بناء العش !
لم يكن مطلك يعرف حالة وسطية في علاقته مع المحبوبة، فهو يعترف أنه يتحول إلى مجنون في الحب، ولا أظن أن أي رجل الآن لديه جرأة بمثل هذه الاعترافات.. الاعتراف بجنون الحب، هذا الجنون اللذيذ إن كان كجنون مطلك بهدى تلك المرأة التي كتب لها أنه كان يعتقد أنه ميت المشاعر لكنه الآن يرتجف وقت اللقاء ويرتجف حين يكتب لها: (أنا الرجل أبكي الآن)!. 
كما إن تلك الأنثى جعلته يبرز رأيه المناصر للمرأة إذ يقول، أنه يشعر بالذنب لكل خطايا الرجال ضد المرأة على مدار التاريخ الإنساني: (أنا مذنب لأنني رجل).. موقف تتضح فيه عظمة هذا الإنسان، وهذا التجلي لا شك لم يكن فقط صنعة الحب ،ولكن لأن مطلك كان متفرداً... كان شخصاً متميزاً مختلفاً، وكان هو نفسه يشعر بأنه كذلك منذ طفولته، وأنا كقارئة شعرت بذلك بعد قراءتي لهذا الكتاب .
يحتوي الكتاب أيضا بعض رسائل هدى لمطلك، وهي رسائلها التي كتبتها بعد أن انتقلت إلى مكان آخر، أسلوبها طفولي نوعا ما . ويبدو أن في هذه الفترة قد بهتت تلك العلاقة بسبب وقوف الكثيرين ضدها، كما يحتوي الكتاب (قصة عادية) وهي رسالة كتبها مطلك إلى أحد أصدقاءه يغلب عليها طابع الحدة ويشرح فيها الضغوط التي يواجهها بسبب علاقته مع هدى ..
الكتاب مفعم بكلمات الحب للكتابة للأدب للأنثى التي أحبها.. كتاب لا يمكنك أن تخرج منه إلا باحترام شديد لهذا الكاتب الذي لم يمهله القدر طويلاً فقُتل بقرار ظالم من صدام حسين وهو لم يكمل التاسعة والعشرين من العمر على إثر محاول إنقلابية قام بها هو ومجموعة من الضباط، فتم إعدامه عام 1990 .
كتاب الحب لحسن مطلك.. هو كتاب رقيق وآسر.
---------------------------------------------
*نشر في موقع (Goodread) بتاريخ 12/11/2011م

02‏/11‏/2012

عن دابادا / في فيسبوك

عن دابادا / في فيسبوك
 نشرت صفحة (أنفي يطلق الروايات) في الفيسبوك، الخاصة بشؤون الرواية، بتاريخ 7/11/2011م رابطاً لنص رواية (دابادا) لـ حسن مطلك، وهنا نقتطف بعض التعليقات التي دونها كتاب ومثقفون بشأنها:

*علي وجيه: من أجمل المرويات عنها، أنّ د.علي عباس علوان، قال: "إنني بعد أن قرأتُها ضربتُ أولادي بلا سبب!"، وللعلم، حين عاد حسن مطلك بنسخه من الطبعة الأولى، تلف أغلبها باصطدام مع القطار، أنا شخصيّاً لديّ نسخة من هذه النسخ الناجية! باهدائه، وهي حالياً لدى أحد الأصدقاء...

*جلال نعيم: دادا بابا.. هي استبطان لطفولة مفتقدة.. عثر حسن مطلگ على شيء منها فشنقوه، فظل يردد: دادا بابا.. دابابا.. ومرات: دابادا!. البقاء بحياتك يا محسن الرملي! لأن دابادا ما زالت تحييه، ولا بد لها أن تكمل دورة حياته أيضاً! .

*جمال حسين علي: أتذكر أن الصديق الخالد حسن مطلك أعطاني مخطوطة دابادا بخطه (ومستنسخة خوفا من ضياعها) ومجلدة بطريقة بسيطة جداً. قرأتها مرتين، وكل مرة أجد صعوبة بالغة. عندما سلمتها له صمتّ، نظر لي بحدة كالعادة، فأجبته: ماذا تريدني أن أقول، أنك يا حسن سابق لزمانك.. فلا تنتظر من شخص أنت سابقه، أن يمدك بالعون.

*ضياء الجبيلي: مرة، وكنت وقتها ماأزال غضا طري العود، أكتب أشعاراً عمودية لفتيات "نحيسات" جذبني عنوان (دابادا) في في مكتبة أخي نجاح، كنت أظن أنه عنوان ملحمة لكاتب أو شاعر مجهول من زمن الملاحم الإنسانية. وقبل أن التقطه، سألت نجاح: لمن الكتاب؟ فأجابني: إنه لكاتب جميل هدم الفاشيون لذاته الكتابية. حزنت كثيراً. وازداد حزني وأنا أقرأ (دابادا). ولن أنكر في يوم أن حسن مطلك كان أحد الذين دفعوني لكتابة الرواية. إجلالي ايها الرملي الجميل.

*إيناس عبدالله: حسن خسارة للعالم وليس فقط لأهله، على العالم أن يعرف ذلك في كل مرة يقرأ فيها (دابادا).. عليه أن يعرف مَن وكيف ولماذا خسر؟.

*شاكر الأنصاري: رواية رائعة بحق.. أول مرة عثرت عليها، كانت في السليمانية عام 1995 والمثير أنها كانت موجودة هناك بكثرة. أغلب الأصدقاء الذين لديهم مكتبات لديهم نسخ منها.

*سعدون البيضاني: شكرا أستاذ أحمد سعداوي على هذا الرابط، أنزلتها.. دمت لنا أخاً مبدعاً، خلافك من أين سنحصل على هذه الروايات الرائعة، نحن المفاليس.

ديوان للنفري / إهداء إلى حسن مطلك

المطر أيضاً غابة
شعر
مهدي النفري
 لوحة الغلاف لـ مهدي النفري
منشورات (أدب فن) 2012 هولندا

الاهداء
.. إلى حسن مطلك

-1-
بقليل من التعاسة أمضي إليك
أحتاج الخراب أكثر مما أحتاجك يا قلبي
أريد أن أصل الأرض/ أريد أن ألملم هذا الهواء وأزرعه في يدي
أكره أن تختبيء الكلمات بين الكتب
أكره الوجوه التي تشبه المرايا
أعرف أنني سأكتب مرة أخرى عنك لأنك الحياة
أعرف جيداً لأنك الخطيئة الوحيدة التي أدخلتني الجنة
أتذكر وأنا الذي تركه الرب في بيوت النسيان
كيف كانت الحروب تقودنا إلى جحورنا

كيف كانت الدروب بدونك مثل غابة بلا أشجار
مثل البوم صور يتصفحه غريب
هي أطراف كلام نتجاذبه ونمضي
لننام وديعين في قبر مهجور
كيف حضر غيابك فجأة في رأسي؟
أنت الذي لم تغب قط عني
ربما لأن الأفكار ضاقت بنا
وربما لأننا أصبحنا أصدقاء للحجر أكثر منا
ها أنا أرث نصيبنا من القرف
ومن أسماء سكنت في قلبي
كتبتها قصائد
وكتبتني طعنات
أسال أشجار الغابة
عن عدد العصافير الميته
عن أميرة لم تستيقظ يوما من سباتها
عن فرح
أين اختبأ منا؟
عن كؤوس شربت الصمت
وتركتنا نسكر الخسارات
عن نافذة
سقطت منها آلاف المرات
ولم أبلغ الأرض
إلى أين تمضي سألني الدرب
وأنت
بقليل من التعاسة ترسو في بحر من الرماد

-2-
قولوا للدرب ها نحن وصلنا
كم تيه يحمله القلب يا ربي ؟
-3-
سلام صادق  
حسنا
هذا جيبي المثقوب بالفقد
وهذا الدرب الذي لم تصله الأرض يوما
أريد أن أكون خارج هذا الغبار
طالما سكنت العاصفة نافذتي
طالما كان النهار هناك بلا نهار
هل للغابة من قلب غير الدهشة
هي ملح زاد العصافير
هي بيت قلبي وهو يطارد إخوة يوسف

يارب حياتي
كم مرة ارتطمت بالحجر؟
كم من عنكبوت بنى بيته في يدي وأنا أصطاد له الحب
أفكر في هذه اليابسة وهي تذرف الدموع بحثا عن فكرة
أفكر في وجهي وهو يعيد المرايا كما هي عارية
إيه يا ربي
لم هذه الدهشة تثمر وحدها ؟

-4-

لستُ أنا
 أنا الواقف أحتمي من المطر بالغيمة/ غرقت حياتي تباعا وأنا أتأمل النافذة هل من خطوة هناك تفضي إلى الباب/

-5-
ربما    
ليس من بديل/ الجدران هي الجدران والنوافذ هي النوافذ/ الأفكار التي نلاحقها تلوح لنا من بعيد دعوا الأجوبة تثمر في جيوبكم المثقوبة/ ربما الحاجة الوحيدة التي أشتاق إليها الآن أن لا يحدث شيء في هذا اللاشيء/ مازال ذاك العصفور يهوي إلى الأعلى سيقول أحدهم كيف يهوى وهو يحلق إلى الأعلى أقول له هل جربت الطيران بدون رأسك ؟ هل أسعفتك يوما روحك وأنت تتكيء على سياج الفقد/
أنت أيتها الأرض يا فلاح الخسارات وثمر السراب متى تموتين إلى الأبد؟/ لا تستغربوا  من هذه الحكاية أتعبتني هذه الحقائب وهي محملة بالشتاء دون أن تمطر/ أتعبني الأصدقاء وهم يسكنون الغياب ويحصدون قلبي/ يالتفاهة هذا الكرسي وهي يجلس وحيدا ينتظر أن يأتي حالم يشرب كأس الفراغ فيه/ أريد أن أغتسل من هذا الخوف وهو يهادن روحي/ أريد أن أنام دون أن يحضر طيفك والأرق / أريد أن أتسلق هذا الضوء كي أرى المجهول قبل أن تخذله رائحة الليالي الحالكة/ سيمر هنا أو هناك الضباب وحيدا/ وأنا انتظر لعل الضبع يعود إلى جحره/ لعل الوسادة تتقبل رأسي كضيف شرف ولو لمرة واحدة/ ربما لو إني لم أتنفس البلاد لكنت/ ربما لو إنني لم أخذل الأبواب والنوافذ لكنت/ ربما لو كان هذا الجدار لم يصبه الحنين لكنت/ ربما لو إني لم أكن غابة لكنت/ ربما لو إني لم أتذكر الحياة
لكنت
-6-
يا إلهي
لقد كبرت الغابة
كبرت الغابة
آه
آه آه آه
لقد كبرت الغابة يا إلهي وصارت ظل شجرة

-7-
المطر أيضا غابة
سيقول الناس إن هذه العصافير أصابها الجنون وهي تطعم الغابة كثيرا من اليقين
لست فزعا من ارتكابي لتلك المعاصي/ فقلبي مازال يهلث نحو أخطاء الماضي/ أعرف إن الرغبة هي باب الغموض/ وأعرف اكثر إنني أرسم فخا لعنقي بهذا المطر/ لكني أريد ان اموت هناك كاليقين/ كالغابة/ كالعصافير/ أريد أن أكون مجنونا كي أضمن الحياة
-8-
لستُ
لستُ خجلا حين أعترف للعالم أجمع إنني أكرهك
أنت النسيان الذي أثمر في رأسي حتى صار غابة/ أنت البلاد التي طعنتني حتى صرت بن محطات لا تغادرني ولا أغادرها/ أنت روحي التي عصيت بالانضمام إليْ/ أنت المملكة التي خلفت لي أرضا سبخة أحرث فيها الماضي وأحصد المستقبل/ أريد أن أقول لك إنني كرهتك/ لكن كيف؟ وأنت ملامحي وشراييني وصفاتي/آه ياإلهي علمني أن أكرهه أكثر كي أحبه أكثر
-9-
أنت يا ظلي
أيضاً تشبهني

-10-
جدار في نافذة
أمس مرت الغابة في رأسي/ رأيت العصافير مسرعة وبعينين دامعتين/ كنت وقتها أغسل جذور الأرض وعظام الدود من بقايا الطعنات/ لم يكن في قلبي صيادا ماهرا كي يقتنص الهواء/ كان الفراغ وحده يزرع الأثر دون أن يتحسس يقظته/ لكن حكايتي ليست عن هذه الأغصان/ ولا عن أولئك العابرين بلا أقدام/ أنا هنا كي أخبركم كيف أفسد الشتاء هذا الحب/ وكيف أثمرت الحيرة في قلوبنا فصارت غابة
-11-
ماذا لو
نسيت هذه الأرض يوما دورتها
-12-
أبدا
تلك أخطائك أيها الصواب
تجلس وحيدا ورأسك مزدحم بالناس

-13-
مجرد فكرة
كانت الفكرة أن اطرق باب قلبك هي الرعب بعينه/ أن تمسك الحياة من أعماقها وتحاول أن ترسم لها ما يمكنك ان تنجو منه/ أن تضع الألم جانبا وتقول إن كل معاناتي هي من صنع المجهول/أعرف أنك تحاول التظاهر بالرقص لتكون في النهاية راقص حرب ميت باميتاز/
-14-
هي الحكاية إذا
الفجوة التي منحت الدرب جذع شجرة ميت/ قلت للصباح ألا يحق للحياة أن ترتب حياتها خارج هذه الدائرة/ قال هل شعرت يوما بالهواء يختنق بالهواء ؟ قلت له دعني أولا اخلع حذائي فبقية الصمت صوتها واطيء حد الصرخة
-15-
كنت أريد أن أجرب
كنت أريد أن أقول لك إنني أحبك
كنت أريد أن أجرب
لا أكثر
-16-
شتات باتجاه منحرف
منذُ أن أكتشفنا إن القمر لعبة تتسلى بها الشمس/ منذ حياة تختبيء داخل أسوار الحياة وتصرخ يوما من يخرج الذئب من قلب الإنسان/ مثل ترنيمة أمارس اللهو قبل ان تُسقطني أرجوحة الخذلان/ها هي الأشجار تلتهم العصافير وتدعي إن يدها وديعة/ أيها السر الكامن يأمن  هويت وصرت سرا كشبح الغرفة وهو يشاركني الرهبة/لن أكف من اتباعك أيها الظل/ فأنت وحدك الشتاء الذي يحق لي النظر إليه
-17-
هي بلاد كالنسيان أو نصف خطوة
لم ألتفت يوما إلى المستقبل/ الهامش بيت النمل هو مآوى لنافذتي/ لم أكن وحيدا حين أطلقت رصاصة الرحمة على الرامي كان هناك أنبياء كثر حذو حذوي/ قلت لظلي لنكن حذرين من الهواء فهو يسرق منا أنفاسنا/ ليكن اللاشيء ولو مرة واحدة في قلوبنا/ كل شي مَر/ كل شيء عادي/ لدرجة إننا نربي الجمرة كي تثمر في قلوبنا/
أريد أن أتجرع الغياب قلت لقلبي
أريد أن أسرف في الطيران بعيدا عني
هي الريح وحدها تعرف كم حجم الريشة
هي بلاد كالنسيان  
هي نصف خطوة أو أقصر
-18-
متهم هذا البحر بأنّه
ذكرى
وأن الزوّارَ هم النسيان.
-19-
نحن الفارغون
العاطلون
من كل شيء
نقف الآن على مقربة من جحر الضبع
لعلنا نصل يوما ما
إلى القرف مرتاحي البال
-20-
غابة
مثل غابة أقف هناك أتمتم عن درب للعصافير وعن أيام بلغت خيوطها فقلت هي لحظات لا أكثر وننسى الكلام لكني قبل أن تراودني فكرة الحبو إقتربت مني كثيرا جمعت كل الكائنات التي أتعبتها الخرائط وعلقت أمانيهم في عنقي /أعرف جيدا إنني أفتح نافذتي لفراشات قنديلها العتمة وأعرف أكثر إنني أحرس الجمع بسلالة الريح/هذا ثوبك أيها البحر وهذا ليل المنكوبين وهو يختزل أجيالا من العصافير/هي ظلال تكسرت فيها الجدوى والرغبات فصارت تدخل النهار خلسة وتعود لتربط الليل بريشها/ وحدي كنت أحدق في حرائط الطفولة وأغري الأحلام بالاقتراب مني
-21-
عصفور
كأنني ألمحك أيها البعيد القريب محملا بالأشياء واللا أشياء/ هل من ظل هناك أكسو به ماتبقى ورائي// أيها الغيم اهبط قليلا/ إدنو مني/ هي يد واحدة في المحطات/هو درب واحد يرسمه الضباب/هل تريد أن تطول الحكاية لك لاخبرك عن قوس قزح؟ عن وجه الذئب وهو يجري صوبه؟ عن أعمى شق الطريق إليه وسط الزحام فنسي عكازته في المرايا/ تلك مواسم انكسر فيها اللحن والعصفور/
-22-
هي إذا .... لغة
(إعطني فرصتي يا الله لأقول ما لدي وأموت
إنني أفقد عقلي تماما
عقلي وقلبي
مثقوب بمسامير المسيح
وامرأتي تأكل الشكولاتة
في مخدع بارد معطر)*
                   حسن مطلك

هي إذا لغة وأنا ألج إلى ما تبقى من رصيدي من الأمس. أكتب بلاد وأشطب أخرى. أمسح دمعة السماء بعيوني وأصرخ بصمت هل من بضاعة ردت إلينا؟ كنت أطأ قلبي وأعرف جيدا إنني أمسك بمحراث حجري يحرث الصدأ هناك. لا مكان للبحر هناك في الدرب إليً.
أنا وجهي الغائب. أنا العتمة الحاضرة بين الضوء والضوء. أنا السحاب الذي أظل طريق المطر. رأيت الخذلان يتكسر في أجنحة الطيور. رأيت الكلمات كالأسماء تبنت في حجر قاس. هل كنت أرعى الحياة في اللاحياة؟ هل هي نزوة الوردة وهي تنظر في عينيها كيف تكبر الصحراء في الغابة؟ لكني كنت أشرب ظلي وأذهب معه حيث ينام الغرباء في القصائد المنسية. هي إذا لغة. أفتح جيبي المتقوب وأتطلع فيه للماضي. أتامل الحقائب الملآنة بالذكرى كيف كانت الحروب تجري ورائي؟ كيف كانت البلاد غير قلبي؟ أكنتُ أُلاحقك يا نافذة الغبار أم أنني أتبع قدمي؟
.....................
*
النص مشترك ما بيني وبين حسن مطلك، الكلمات التي بين الأقواس للعزيز حسن أما بقية النص فهو لي.
-23-
أسمع المطر كأنه قلبي
ثمة فرقا كبيرا بين أن تصطاد عصفورا ميتا وبين أن تضع رأسك تحت صخرة تُكذِبُ فيها على نفسك وتقول إنها وطن/ هو مشهد صار يتكرر في رأسي كلما حاولت أن استدرج المطر إلى قلبي/ كأنني ارتب لهذه الأفكار طريدا أصنعه بيدي وأطلقه للريح ثم اجري امامه !!! ياللعجب انني افكر في الضحية/ لا ...... أبدا أفكر في الجلاد/ طوال النهار والليل وانا أحتضنه أريد له البقاء اطول في ذاكرتي/ ماعاد للضحية

من نافذة في بيتي/ اعرف جيدا إن هذه الصور تبدو مشوهة لديكم لكني أراها بوضوح أراها وجها لوجه أكاد أجزم لكم أنها تفترسني كل لحظة حتى لا تترك لي أثر لكني في لحظة النهاية اقف من جديد وأجري ورائي نعم أجري دون توقف حتى تعود عظامي ولحمي من جديد ثم أعيد الكرة مرة أخرى فاعود واقفا وجها لوجه امام الجلاد ويعود هو يفترسني مرة أخرى /اليوم فكرت بشي اخر فكرت في شبيه لي أسند اليه هذه الحرية وأكون أنا الضحية لاتخلص مني/ لكن كيف ؟ أنا أكره الضحية/ كلما تذكرت الضحايا كلما بدأت أرتعد ليس من الموت بل من النسيان/ فالجلاد يبقى دائم الحضور والضحية قبر من الوحدة والحزن وحيدا

-24-
ماذا افعل بالقُبلة وانا ملطخ بغيابك
...............................................
أريد لهذه العينين الظلام
يكفيني انني لا أرى عصفورا يموت
يكفي انني اشرب قهوتي سوداء
وأسمع موسيقى القداس
أفكر في هذا الحائط
كم صديق له؟
أفكر في قلبي كم من رغبة لم يحققها؟
أفكر في بشاعتك أيتها الوردة

وأنت تتوسدين ضريحي
هل أغضب
هل أصرخ
هل أبكي
سياتي الشعراء كلهم ويكتبون عن صورة معلقة
عن نادل يضحك بصوت عال في العزاء
أعرف أن هذه القصة لا تعني أحد
لان كل الكلام فيها ليس عاهرا ولاقبيحا
وأيضا لا يمجد الرب
وأعرف أن كثيرا من الكلاب لا تنبح من أجل النباح بل تنبح لأنها خائفة من نفسها
هو العطش اذا
العطش الذي تحلم به الصحراء
ولولا هذا السرب من الموتى
لقلت لكم
ماذا افعل بنهديها وأنا أقف في قبري وحيد

-25-
كلُّ ما لم أستطع
نسيانه
من العالم
تركته بين يدي البحر

-26-
عزيزي حسن مطلك
 رســائـل

مرة أخرى يا حسن أكتب لك هنا صرنا نتقاسم وجع اللغة هنا يا صديقي وليست اللغة وحدها بل وجع الحياة كلها* ما زلت في صراع مرير يا صديقي مع الأعمى/ الأعمى الذي حدثتك عنه وقلت لك انه سيتقاسم نصوصنا مشتركة لكني في كل مرة اقترب من نصوصك ابدا بالبكاء/ أنا لا أبكي لفقدك لأنك دائم الحضور، أبكي للغة التي فقدتك، أبكي لما قلته، هل تتذكر؟ : أريد أن أكون كاتبا كبيرا وأحصل على نوبل/ لكن

نوبل من وجهة نظري لم تعد ذا قيمة أمامك يا حسن، فأنت الشتاء الذي أمطر علينا بتجارب فريدة ومطر كما كنت تقول
هو المطر
خلف الباب لا أكثر
أريد أن أختصر الأعمى ونصوصه يا حسن، لكني أخشى من الاقتراب منه، تعرف جيدا أنني سامسح كل شيء لكني تركته فقط حتى هذه اللحظة لأن الأمر يتعلق بك
اليوم استوقفتني جملة منك تقول فيها ليس ثمة شيء في هذا العالم
العالم محطة للاحتمالات/
لكن الاحتمالات قادتنا يا حسن لان نفقأ عيوننا لنقتل كل زهرة في حديقتنا، لا من أجل شيء، بل من أجل إعادة تكوين روحها وإعادة هيكلها من جديد وبصيغة تمنحها أكثر عطرا وجمالا*
ولكنك تصرخ بعد كل محاولة وتقول يا مهدي اسمعني
"أخاف التجارب التي لا تأتي من المغامرة"

لهذا تركت بين يديك المقطع الأخير من الأعمى وترانيمه

ترنيمة الأعمى
قال لي
وهو يتوسد أحلامه: إن المرء ليدرك صورته كلما جلس في شرفة قلبه
قلت له
وما الجديد في مرآة العدم؟
قال
كلما مر اليقين مرت الحياة ولو دعوتك إلى يقظة في درب السنونو فما أنت فاعل؟
قلت
سأكون توأما للظل وأُطفأ مصابيح الغفلة في قلب العالم وأنام
...............................

-27-
يارب الحياة
افسح للحياة أن تمر
فبيت من الوهم
لا يترك للعابر
سوى الوحشة

-28-
مثل عصفور تائه في غابة يبحث عن عشه أمضي إليك حاملا معي الذهول وما تبقى من عمري الحافي لعلي أفلح بريش من الذكرى ينمو في غيابك

-29-
ليس للأثر سوى الدهشة
قلت له استيقظ أنت الذي لم تجرب النوم قط/هذه أغنية الليل فافتح درب الاعمى/ قل للمراكب إننا افتقدنا الدليل/ قل لقلوبنا إننا اخوة يوسف/ هو مساء لايكفي النظر وحده إليه/ اعرف إن هذه الوجوه عارية كي تصل الارض/ واعرف اكثر إننا ننقب في الهواء عن قلوب اكلتها الوحشة/ اريد ان اقول لك كم من رداء مثقوب لبسه الاثر ؟ كم من نجمة تبعتها وانا الاعمى/ إيه ياذهول الجدران من الجدران / ايه من يدي وهي تغرف الصمت تلو الصمت فلا تصل إلا للجمرة/ كنت اتعثر في شوق لملهى الحياة/ كنت اقف إلا قليلا لولا تعثر الاثر/ هو درب يتذكرنا في كل نداء صمت ويصرخ/
-30-
عن بحر وقطرة صمت
تأخذني لعيني
أنام هناك
لا أحد في الموج
أبحث عنك ياظل الناس
كل دفاتري ملانة بالبياض
فمن ياتي يغسل خطاياي
ومن ياتي
لياخذني لكوكب آخر
حولي ألف غريق
ينتظر الموج
كي يغرق
لا جواب في هذا الرمل
سوى أثر صوتك
فتعال اخرجني
من هذا الجوف
ومن دقات القلب
ومن روحك
اني أبحر ولا أدري
هل هذا بحر
أم بقايا لي
أم لعبة طفل ضاعت
فتلقاها الموج
أم زجاجة ذكرى شاطرها النسيان
أتسائل هل بقي من ذاتك لي
هل بقي شيء لي وحدي
إني أبحر
لا أدري
ان كان هذا بحرا
أم
ظلا لي
ذا البحر
وتلك أسئلتي
أهب الروح
فلا أجد
غير الافق
أهب نفسي ظلا
فلا أجد
غير ظل لآخر يشبهني
لكنه يسمع
أغنية لا أفهمها
ويصرخ ارحل يا أنت مني
……………………..
أن تبدا بعد دقات القلب
تعزف نبض الذكرى
تضحك على نفسك
تهمس في أذنيك
هل هذا صوتي
آنى لك ان تكون انت
والبحر وحده …..وأنا وحدي
…………………………..
ها أنا أبحر
مرة أخرى
ولكن أين أنا من نفسي؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*مهدي النفري: شاعر ومترجم عراقي يقيم في هولندا. nuffari@yahoo.com