01/01/2012
شـهـادة جـمالـية عـن الـحرب / حسن مطلك
03/07/2011
كيف التقيت بـ حسن مطلك / إيناس عبدالله

إيناس عبدلله
لم اكتب عن كاتب في حياتي، إيمانا مني بأن المشعوذين لا يشون بمؤامرات بعضهم البعض، ولا بقدسية وكرامة وعظمة ان يكون المرء كاتبا له خصوصية الانبياء او الممسوسين، ولكنني لم استطع منع نفسي، من الإعجاب بصخب، بكاتب مثل حسن مطلك.
انني عمليا اقيس تأثير أي كاتب في كقارئة، بمقياس الاستحضار الدائم لما قرأت، حين ارى الحياة تتماهى وتتشابه مع أدق لفتاتته وحين تتقاطع كل طرق الحكمة وتصل الى روما أحلامه ،حين أكون في صفه مئة بالمئة نعاني سويا وبزخم، من مضاعفات الجمال!
لطالما كنت كقارئة اولا وككاتبة ثانيا لا أؤمن بالوجودية ولا بالغوغائية او السوريالية.. وهي ان تجذرت بالفن فلقد اختلطت ايضا بعالم الأدب ولكني اومن بالفلسفة كركن مهم للإبداع الأدبي، واعتقد جازمة ان هذه الفلسفة هي ما قاله بالضبط كارل ياسبرز:
(جوهر الفلسفة يكمن في ان طرح الاسئلة أصعب من الاجابة عليها) لكن، من غير الكاتب قد يكون من طارحي هذه الاسئلة، وضحايا أجوبتها؟الكاتب الحقيقي سوف لن يجرؤ على رتق التمزق، بين السؤال والإجابة، إنه ينتقل الى خطة اخرى، أن يطرح السؤال والإجابة محاولا اقتفاء اثر الحقيقة في كل منهما وموازنته من اجل فهم افضل، ويقول حسن هنا:
(إن السؤال الكبير المهم....يجب أن يجد إجابة تغطيه)
لقد طرح حسن مطلك الكثير من الاسئلة غير التقليدية، عن الحياة العامة ـ الخاصة، وقد برع في ولوج كنه التداخل بينهما بروية وبحرفية عالية، من التفاعل الميتافيزيقي، مرورا بالعاطفي وحتى النفسي مع الانثى_المحيط ،هذا التفاعل ذو الحساسية غير العادية، والنظرة الشاملة العميقة بدا مثاليا الى حد كبير، إذ أن كل ذرة من المدينة هي ركن شاسع من العزلة المبهمة، وكل ذكرى لمسة من إمرأة حالمة، هي انشطار نووي عن القلب وانسلاخ بربري عن الحنان ،ذلك الحبل السري الخفي الذي لا يقطعه سوى الاغتراب والقطيعة!.
لقد أبهرنا احيانا بالنتيجة ومحاولة رتق ثغرة المسافة بين السؤال وجوابه ،إلا انه ككل الأبرياء وقف حائرا امام سؤال الكائنات الأزلي..... ما الحب؟!
إن حقيقة الحب كما أراها مثلا ليست ككل الحقائق، لان الوعي لا يبررها، بل هي برهان اللاوعي الغريب والقاطع.. لذلك لم تأت الاسئلة عند حسن على شكل إدانة ولا الإجابات على شكل تهديد أو تفويض ،ولذلك أقل وصف ممكن لأسلوبه العميق والتحليلي والجاد والمتحري للصدق حتى في أحوج اللحظات للكذب، بأنه مذهل وملهم!
برأيي ان القارئ روائي صامت وبأن الكاتب الذكي هو من يكتب للصمت بكل ما اوتي من صراخ،فنسمعه ونعيه تماما، وليست الفكرة بأن يتقولب الكاتب حسب باروميتر معين لاستقطاب الجمهور، بل أن يكسر كل المقاييس لترويض وكسب ذائقة القارئ مهما كان مستواه وترتيبه في الحياة او الأدب.وفي الكتاب نرى صراعا بين رغبة حسن في التوجه لجمهور وبين حساسيته ككائن يتعمد العزله،ولا يمكنه بأي حال سوى الشك دوما بقدراته كمبدع رغم كثرة البراهين، تماما كما فعل كل الكتاب الكبار قبله.
أسلوب حسن السهل الممتنع بهرني وكان بطلا أيضا من أبطال هذه المذكرات أو السيرة، فبين قوة الكلمات أمام ضلال الحياة وتكلسها في قعر النفوس، وبين الأيماءات التي تجعل القراءة بين السطور أوضح من القراءة فوقها نتوحد تماما في لذة الأنصات لهذا الأنسان غير العادي، غير المتملق والقادر دوما على قول الحق،حتى ولو كان همسا يزحف بروية من العالم الاخر.
في (ظلالهن على الارض) ثمة اسئلة مزعجة كموجة حرائق،ثمة قلق عنيف وحزن لا يليق بفارس كلمة، ثمة ظلم وحروب وفقر وخوف أي ثيمات الحياة الملاصقة للامعقول، ثمة بحث مضني عن الأمان ولو في الأحضان الأدمية الهشة المتقصفة كعيدان الشجر الجاف، ثمة عقل جبار وآسر،وشفافية عاشق حتى الرمق الأخير، ثمة روح لا تستوعبها عبثية الأيام.. ثمة سفر طويل ومتعب الى داخل الداخل حيث لا حدود تماما، ولا وصول نهائي!
نعم هذه مقدمة طويلة للتعريف بكاتب، لكن حسن مطلك لم يكن كاتبا فقط، بل فيلسوفا رفيع المستوى، عاشق من الطراز الاول واخيرا ضحية بريئة لم يكلف موتها الجلاد شيئا ،لكن ذلك الموت كان اكثر كلفة من إبادة شعب كامل، ذلك لأن الكاتب ضمير جمعي مضغوط في شخص واحد، ولأن العبقري البريئ دوما مسيح مؤجل يموت نيابة عن مؤمنين وأغبياء كثر!
كنت اتسكع في مكتبة نائية، وعادة ما اسخر كثيرا من الكتابات التي تؤرشف للحب، او تتسول حضور قراء يجبرهم فقرهم العاطفي على التعويض بالتهام الكتب والروايات العاطفية، حتى انني أقرأ كل شيئ لشكسبير عدا روميو وجولييت لكثرة ما استهلكت مثل علكة قديمة، حين لمحت كتاب (ظلالهن على الارض)..... لحسن مطلك
تأملت العنوان قليلا، و قرأت العبارة التالية:
(هكذا لا فرق بيني وبين ما افكر به........ بما انني سقت نفسي بقسوة الى الاعتراف بعدم الكذب. انا والكتابة شيئ واحد)!
حسن يتبرأ من موهبة معينة بشكل خاص أي الكذب، بما ان كل كاتب وشاعر هو بالضرورة كاذب فطري موهوب، لكنه يتوحد مع الماهية القصوى لذلك الفعل أي الكتابة، لقد ملكني كقارئة عند جملة انا والكتابة شيئ واحد ولذلك لم استطع الفكاك نهائيا ليس فقط لأنني اتعاطف مع فعل الكتابة، بل لأن حسن يتيم العالم ليس له أبا غير الحرف، وحتما حين نتوحد في مطلق شيئ محدد فنحن نتيتم من كل شيئ عداه، ولا نرضى بغير تلك الأبوة المستحيلة!
الظلال خفوت محسوس وحاضر، والأرض تجسيد للشساعة فكيف يقبض ظل امرأة على الكرة الارضية هكذا الا اذا كان من ابتداع كاتب تماهى كليا مع كلماته، حد أنه أتخذها له كظل أبدي بحيث لم نعد نعرف الحدود التي قد يتبخر عندها الواقع ويبدأ فيها الحلم بالهطول!
كانت ستكون مذكرات هذا الرجل العاشق عادية لو انه أراد لها ذلك ولكنه وأراهن بكل قوتي على الرهان..
أراد أن يوجه صفعة حارة وحارقة لكل من تسول له نفسه، ان يرى الحب كما نراه اليوم او نكتب عنه ونحلم به اليوم ، شهوة فارغة تستنجد بالخيال الفضائحي والكلمات الاكثر ذلا كي تعطيها زخم الاستمرار، ولهاث مبني على فقر... إحساس وتدني او علو مستوى ادراك نظرة الجنس للجنس الاخر، وأحيانا مافياوية عاطفية دفينة في امتلاك اخر قلب يدق من اجلنا. لا ليس هذا الحب ولن يكون.
يقول حسن:
(لم افكر بالرضا إذا ما اصبحت مجرد مسطر حروف)
(جاءت تلك المعجزة فدخل الجمال كله الى الغرفة، ذهبت تلك المعجزة فخلفت سحابة من عطر، وبين المجيئ والذهاب سنوات من الشفاء والتخلي والحرية، إنها رعشة جسدية وضعت العاطفة في اكواب)!
(تناولنا قبلة.......سحبت نفس التاريخ)!
(اكاد اسمح لنفسي ان تعوم في هذا الهواء السلس والمتوتر، أن تكون مشروع لحلم إمرأة،واقول: إنني كنت محتاجا جدا بأن أٌستخدم هكذا بلا أية عوائق، وبلا شفقة على نفسي، وأن أغطس في الانهيار منقادا ومستسلما بكيفية تنتمي الى الهيولي إلى اللامحدود... انتزاع كل ثألول تاريخي كل ذكرى معاندة، ذلك أن العطر الأنثوي كان يدور حول الجسد من الخارج ولا يلمسه)
(حين ذهبت شعرت بأنني فقدت احد اعضائي)
كتاب حسن مطلك إذن:
هو لاهوت متكامل عن الايمان والمحبة والبغض والغيرة والالم كبطل في حياتنا،الصراعات المحيرة للانسان، ولصاحب العقل الذي لا يهدأ، فالأذكياء غالبا، أناس يعيشون دوما في دوامة المعاناة القسرية، والعواطف البركانية، انه دليل جوعى الحب إلى الإشباع، ودليل الشك الى اليقين، أنه الصديق الأغلى في ليالي القحط العاطفي وغبار طلع الأحزان
وهو عن محنة الكتابة والحرية وسطوه الضمير المثقوب برصاصة العرفان، وما يجره من ويلات على صاحبه الهزيل.. عن القرى النائية في الفجر وجماليات الاستيقاظ عن طريق عصفور وعن بهجة الطين وممرات الكليات المعتمة والحبيبات اللواتي لا يذكرهن كما تذكر الحبيبات العاديات هن لسن حبيبات بل حيوات كاملة متكاملة!
يقول حسن:
(لم أنس عندما جلست على سطح بيت مهجور، في جبهة الحرب، في مكان لصيق بمياه شط العرب، المكان أشبه بشرفة معلقة في الهواء تطل على غبار العجلات المدرعة، وكانت أسرة الجنود تتشمس في ممرات غابة النخيل أو أوحي إلي أنني ألمس نينوى بأصابعي، وان رائحة المطر تتسرب إلي، في اليوم التموزي الأحمر، أزقة الحارات القديمة، حيث دجلة يشق المدينة عنوة لكي يفصلني عنها، وذهبت الى الشتاء الماضي، لأتسلى بانفجار فقاعات الهواء على سطوح غدران الماء)
كتاب عن الحياة حين تنقلب من مفهوم بارد الى دم ولحم، الحرقة والايمان والفخر بالوقوع بالحب، اشياءنا الصادمة حين نكتشف في انفسنا شايلوك تاجر البندقية اللئيم حين نضغط على عشاقنا ليبعونا مالا يقدرون عليه، ارضاءا لنرجسيتنا النهمة
حسن الذي لا يحب المراة التي تهزم وتذوب وتتوحد بل التي تنفصل بجدارة وتكون مستقلة حتى بالحب المجنون
إذ أن الحرية هي أصل كل ما هو خالد وجميل وصحيح!
يقول:
(رميت عنها حمل الماضي....... زرعتها في الثقة مباشرة...... قربتها الى الأمان)
(يكفي ان أغمض عيني، أنا مذنب بما انني رجل، ياللخسارة، لقد اضعنا ثقة الله ومسحنا المرأة بشهوة الدم وأقفال صناديق الزينة ورنين يوم العرس).
(لم يحدث ما حدث لي لو لم تتحداني براءتها)
(يا ربي، إنني أحبها بجنون لا يباح لأحد)
(لا بأس، عودي إلى قطيع الناس، وتزوجي وتقبلي الصفع والكلمات الجارحة، وانجبي الأطفال...ثم هيئي لنفسك كرسيا ذا عجلات لكي تكوني جدة عتيقة، مثل كبرى شجرات الزيتون)
هو كتاب عن تراجيديا الفتات من الحياة، عن أن اصغر اللفتات والضحكات واللمسات قد تخلق عظمة الكائن او سقوطه المدوي.
يقول:
(لم نعد من سكان هذه الأرض المصبوغة بالدم...... إننا من كوكب آخر لا تعني لديه كلمة موت أكثر من نكتة فارغه تثير الضحك)
(إن غرورها يبدأ،حين تقتل غروري)
(لا تعرف انها نظيفة بينبوع طيبتها، وان سلاستها سلاسة النافورة)
(قال أحد الأصدقاء لي.......إنك بحاجة لأمراة كبريت)
حسن الذي فهم عناصر الطبيعة الموجودة في ارض النساء من الذهب الى الكبريت، كاتب سحبني طوعا وبابتسامة لأخوض في الروعة النقية كطفل يتقلب سعيدا في الوحل، مطمئنا الى ان الكلمات هي من تجعل هذا العالم الموحش بيتا حميما أزليا ادخلني طوعا، الى الرؤى الشائكة والحريرية الملمس عن ان الحياة كلمة، والكتابة خلود، وقد فهمت بعد ذلك تماما لم مات حسن مطلك!
السياسة والديكتاتوريات والإنقلابات والمشانق لم تكن سبب موته الرئيسي بل الثانوي، رغم ان هذا الترتيب لا يعفيها من الجريمة المطلقة، بل الحرية التي قايضها حسن بالحياة تحت التراب، هي السبب!
كلمة أخيرة:
انني افهم تماما.. والان، ومن بين أنياب الأسف على غيابك ومتعة قراءة حرفك الحساس يا صديقي حسن، ان ما تخطه الروح الوثابة الرابضه كالشمس في نواحي الافق، لا يمكن وبأي حال ان يمحو اثارها دود المقابر، إذ ان الشمس عمليا لا تغرب بل الارض الجاحدة التي نحن عليها هي التي تدير ظهرها للنور!
إنني أكرر قراءتك يا صديقي كما تكرر المقبرة روادها ولا أمل ولا امتلئ، انما تجتاحني الحيرة المجيدة والعنفوان الصارخ، والرغبة في ان اصبح إمراة اخرى لا جلد لي سوى حريتي وبلا ملامح كالصدق، روح لا يمكنها المضي والتطهر بغير الأنغماس المطلق بالمسالم وبالبهي من الأرواح!
أنني أراك بهيا حتى في الإغماضة الاخيرة للمشنقة، ونقيا مثل ينبوع نئى عن السيول، وحارسا لبوابة الحرف والعاطفة.. والحراس لا يموتون، يبقون شيئا من خوفهم وشكهم وبكائهم عند العتبات دوما.........
لن امنع نفسي من الحب، لكن ليس قبل الوله بالحرية، التي قايضتها انت ببرود الطريق الآخر.. البعيد، حيث رحلات القلب، التي لا تنتهي بزمن ....... بل بيقين.
وصدقني حين أقول، لم أكن أعرف، أن هناك رجالا يشبهون الأبد بحد ذاته، إلا حين قرأتك!.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*إيناس عبدالله: كاتبة من فلسطين. Lilyrose13@maktoob.com
*نشرت في (كتابات) بتاريخ 4/7/2011م.
http://www.kitabat.com/i85477.हतं

30/01/2011
(العين إلى الداخل) حسن مطلك / عرض: حسين العنكود
حسين محمد العنكودعن منشورات (مؤسسة الدوسري للثقافه والابداع ) في البحرين صدرت مؤخراً الطبعه الاولى من يوميات وقصائد المبدع العراقي الكبير الراحل حسن مطلك، ويعد هذا الكتاب هو السادس بعد روايتيه الشهريتين (دابادا) و(قوة الضحك في اورا) وأعماله القصصيه (أبجد حسن هوز والحب هو الركض على حائط) ومذكراته الحرة في الحب (ظلالهن على الأرض) ومجموعته الشعريه (أقنعة.. أنا وانت والبلاد)... صدر الكتاب الجديد الذي يحمل عنوان (العين الى الداخل) كتابة حرة/يوميات وقصائد، والذي جاء بـ 141 صفحه وسييوزع في جميع المكتبات، يتناول تجربة الكاتب ويومياته وعذاباته وتمارين الكتابة وسفره العظيم في البحث والتقصي وانطباعات عن الكتابة وعن الالام التي عاشها أثناء كتابة روايته الشهيرة الأولى (دابادا) وعن العزلة والمجتمع والحب والحاجة والطموح باسلوبه المتميزوبلغه فائقة في الدقة والوصف.
ويفاجئنا وهو ابن الـ 22 عاماً كيف كان يفكر بعبقرية مدهشة حقاً، ويتكلم بطريقة الكبار.. يقول في إحدى يومياته: "انغام شوبان في غرفتي، وأنا وحيد وحزين.. حزين.. لقد قتلني (أوسكار وايلد) في (صورة دوريان جراي) انتهت الآن.. بأنغام شوبان.. لقد قتلني.. وأنني أنتحب.. أنا محطم.. وأريد أن أكتب.. يالغيرتي من هذا الفذ.. يالغيرتي من هذا الأديب الذكي العجيب..! أنا رجل رديء لا أصلح لشيء. أبكي.. وهاجس الكتابه يصلبني."
إنه عمل بحاجة إلى قراءة جادة يعيدنا بقوة الى مراجعة كل ما أنتجه حسن مطلك وضمه إلى حزمة الأدب العالمي بجدارة.
من الجدير بالذكر أن هذه المذكرات قام بجمعها واعدادها وتقديمها للنشر د.محسن الرملي شقيق المبدع الراحل حسن مطلك وهو أكاديمي وأديب مقيم في إسبانيا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*نشرت في (مركز النور الثقافي) بتاريخ 9/1/2011م.
مذكرات نادرة لـ حسن مطلك
بعد عشرين عاماً من رحيله
عن مؤسسة الدوسري للثقافة والابداعصدر حديثاً عن مؤسسة الدوسري للثقافة والابداع كتاب "حسن مطلك..العين إلى الداخل" ويعد الكتاب مجموعة من اليوميات والقصائد التي جاءت على هيئة كتابة حرة جمعها وأعدها للنشر الدكتور محسن الرملي.
ويعد هذا الكتاب ذي أهمية بالغة، حيث يكشف في أوراق ومذكرات ويوميات الروائي العراقي الراحل حسن مطلك ويقدمها للقارىء كما هي بأمانة شديدة كون الذي أعدها للنشر شقيقه الدكتور محسن الرملي بعد أكثر من عقدين على رحيل مطلك.
ويضعنا حسن مطلك تحت سطوة هذه الكتابة الحرة، واليوميات الدافئة التفاصيل بدءاً من سنة 1983 إلى عام 1989 وهو العام الذي اعتقل فيه.
حيث ينطلق حسن مطلك في تدوين تلك اليوميات مبيناً أفكاره ومشاهداته ومصادر ثقافته.
ويحتوي الكتاب الذي يقع في 141 صفحة من القطع المتوسط، في شقه الأول يوميات حسن مطلك بينما ينفرد الشق الثاني من الكتاب باثنين وعشرين نصاً شعرياً بلغة شعرية باذخة وعميقة قدم لها الدكتور محسن الرملي.
يقول مطلك في مذكراته المكتوبة في الرابع من يونيو عام 1983: " انتهت دراستي الجامعية. جالسٌ في غرفتي، في قريتي، اقرأ وأستمع إلى الموسيقى. لقد عزمت على شيء.. وإني لأرتجف حتى في الكلام عنه: أن أكتب رواية.. يا للهول..!
روايتي الأولى ستكون كافية لقتلي أو إحيائي.. وإنني خائف أيما خوف!
إنني أستجمع قوتي للوثوب، للافتراس، للبدء في الكتابة.. يا له من عمل شاق...! أتهرب منه مثلما أشتاق إليه.." موغلاً في تلك العوالم، مشرعاً لقارىء هذه اليوميات نوافذ على تلك التفاصيل ملامساً تلك الروح، مدفوعاً للكتابة دون أن يدري سبب اشتغاله بالكتابة أمام احساسه بالعجز الكبير أمام الكتابة بوصفها "كائناً خرافياً" كما جاء على لسانه في اليوميات.
وفي تقديمه للجزء الشعري من الكتاب ينقل الدكتور محسن الرملي عن حسن مطلك قوله: "الشاعر: شخص كتب قصيدة عظيمة ثم أضاعها."
ويضيف الرملي "هذه جملة نصوص شعرية، مضاعة- ربما عن قصد- عثرنا عليها متناثرة بين ما تبقى من أوراقه ودفاتره، منها أوراق لا صلة لها بالأدب كدفتر بأسماء الدائنين أو دفتر لرسومات خرائط البيوت مثلاً.. وهي بذلك توحي لنا بأنها قد كانت دفقات إبداعية لمشاعر وأفكار وحالات انتابت حسن مطلك فاحتواها الشكل الشعري، في حينها.. على عجل؟!، وتُركت كمسودات خام، مكتوبة كيفما اتفق، منها ما لم يكتمل بعد، ومنها ما شُطب عليه، ومنها ما هو بلا عنوان أو تاريخ، كتبت بعضها بشكل القصائد والآخر بالصيغ النثرية...
ومنها ما فقد حتماً.. لكنها جميعاً قد كتبت لمرة واحدة فقط دون إعادة.. ولو كان هو بيننا الآن لرفض أن نجمعها ونهتم بها. كل ذلك لأن حسن مطلك لم يزعم يوماً بأنه شاعر.. مع أن المعروف عنه بأنه قارىء نهم وناقد ذواق للشعر ومالك لزمام لغة مدهشة."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*نشرت في جريدة (الآن).. وغيرها، بتاريخ 30/1/2011م.
http://www.alaan.cc/pagedetails.asp?nid=67088&cid=33#

مؤسسة الدوسري للثقافة والابداع
http://aldosariculture.com/home/
والتي يمكن مراسلتها على هذا العنوان
info@aldosariculture.com
26/01/2011
بورتريه إلى حسن مطلك / مهدي النفري

مهدي النفري
الجمرة فوق جناحي الفراشة أتذكر جيدا في يوم ما سيأتي بأني كنت اراهن كثيرا على الماضي السحيق الذي لم يصل اليه احد / نعم انني ما زلت الشاهد الوحيد على ارجوانية الماء وقدح الفراغ وهو يمتلىء بكل اليقين / لست شيخا او حكيما كل ما اعرفه أنني طفل.
نعم ما زلت طفلا افكر كثيرا في كتابة اسمي بل اجزم انني ارسمه لاني لا اجيد الكتابه بين اربعة جدران وربما اكثر العدد، او قل ما اعرفه جيدا أن الارقام تعني لي اشواكاً زرعها الغير وعليّ جني الثمر / ولأنني اول حرف نطقته وأول همهمة خرجت بين شفتي (السؤال).
قال لي ابي (أرى ... ترى ... لا ترى ... الرؤيا...) وهو يهديني الهدية الاولى والاخيرة في حياتي حتى انه لم يشتر قط اي هدية في حياته لأحد لكنه فعلها معي ربما لأنني سيىء الحظ لدرجة أنني كلما رفعت رأسي لأرى هدب عيني وجدته ينفر مني بعيدا جدا ابعد من بصيرتي لي / اركنت هدية ابي الى قلبي. امسكت بالنبض ورزمت حلما طويلا فضفاضا كثوب يشبه الابدية وغموضها /
ما من مكان آمن لهذا المطر
ولا لتلك الشمعة وهي تجري خلف فراشة ميتة
كنت ارى الباب يقتطف منا حناجرنا / رأيتُ صمت امي وهو يصرخ من عباءتها
رأيت اغصان العزلة تشد اجنحة العصافير إليها
لكن لم اكتف بسقم اللغة ولا حتى اثر خطواتي وهي تنشد الافق موسما لها كالربيع
-2-
....................................................
نبوءات لم تدخل في اللوح المحفوظ
هناك كل شيء غامض
كل شيء واضح فقط للضرير
كل مرة اعانق الصباح
احتضنه مفلسا بعد صراع لم افكر في انهائه مع الليل
مهمتي انتهت
اعلن للجميع ان كل ما دوّنته لم يكن اكثر من صرخة سمعتها وحيدا / لست مهووسا بتعاليم الظل ولا نبوءات لم تدون في اللوح المحفوظ. إنني اشير فقط الى سديم احاول منه الوصول الى ألسنتكم التي تركتموها خلفكم في الجنة / لا ادعو احدا الى الحلم و التفكير في الرأس الوحيد الذي لا حقّ لكم في امتلاك افكاره /لا تجهدوا انفسكم فكثيرا مما ترون هو ظل لعظام ميتة تتحرك الان بينكم /
...............
جحيم بحجم وردة النسيان
لم يحصل لي أن اكتب عنك انت / الشعر عدوي الاول حين تكون انت الاختيار/
ثمة عالم وقمر وازهار وبحر وسراب ومطر وغيرها كل ذلك دونه الاخر فما بقي لي من جديد / ربما اللامبالاة او هذا الثوب الذي ارتديه وهو من براعة اناملك / كلا ان ما ادونه الان لا يفصل بين صيف وشتاء ولا بين مطر وحلم/ اريد شيئا آخر مثلا غابة اعد عدد اشجارها واغصانها / اعشاش بلابل في ارض محمية لا حق لأحد الوصول اليها / ضباب في اول انكساراته وهو يعانق الفجر/
جحيم آخر بلون عينيك
في احشائي تعيش زهرة التولب
ربما لو حضر
Walt Whitman
لكتب معي حقيقة ما صنعته القصيدة في اصابعه
انا هنا تحت سلم المطر
لا حاجة لي بحفنة الرماد
ولا ارصفة الغرقى بأحلام الغرباء
انني اترقب فقط نهارا بلا قراصنة
وهواء نقيا بلا صدمات
اشياء جميلة كجثة فاسدة
لست صديقا لأحد ولا عدوا كذلك / اعرف فقط انني نجمة لا يراها احد ولا ترى نفسها / هناك في سماء الفكرة تسقط لغتنا كجثة فاسدة / كل الذين رتبوا اعمارهم في شجرة الميلاد نسوا ان يعلقو جثث اصدقائهم /
..........................................................................
* حسن مطلك: أديب عراقي، من أعماله المعروفة (دابادا).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
**نشرت في صحيفة (القدس العربي) لندن، بتاريخ 10/1/2011م.
***مهدي النفري: شاعر ومترجم عراقي يعيش في هولندا. nuffari@yahoo.com
من رسوم مهدي النفري
10/09/2010
poemas de Hassan Mutlak
Hassan Mutlak
el Lorca iraquíTraducción de: Abdallah Taouti
LAS MASCARAS
“El poeta es alguien que escribió un poema prodigioso
Mira:
Hegel es un hombre prodigioso,
porque ha hecho perder la filosofía
y no la encontró Gastón Bachelard
por mirar al techo al revés,
…por pensar en el pensar…
porque la farsa sigue todavía.
Han muerto todos…
sólo que aquellos sofísticos
son hombres que han perdido el saber,
por no hablar nunca de ello
…son hombres prodigiosos
por reconocer pronto
que el canto del pájaro
está por encima de Aristóteles.
-------------------------------------
LOS NOMBRES DE LA NOCHE
Creo que te quiero
* **
Los cielos están elevados,
y los ladridos salen de los alrededores.
Las ranas croan en los estanques,
y cuando aúllan los lobos
es la hora de que los insectos se despierten.
El mal es una idea,
Y el amor es el instinto del pan de la vida.
y uno no tiene más que llorar entre los dos pilares.
La libertad sabe a negro como los árboles
y la hembra es liberación de la divinidad y del diablo.
…tú, el frío activo,
el croar
el dolor en la cabeza
¿Quién de nosotros sabe que el otro está curado?
¿Quién glorifica a su compañero en las oraciones?
La luna ha caído en la ciénaga
donde empieza el canto de las ranas.
Hemos caído en la cama…
cada uno glorifica su herida.
Que: el relámpago,
el susurro,
el deseo,
y el concierto,
son algunos nombres de la noche.
-----------------------------------
EL CUENTO DEL CAMPO
Las langostas aterrizaron sobre el fuego,
Sobre las maletas, las contadoras
las mujeres, las ovejas y el hacha.
Está la hoz con su filo
y Hamdan es una espina ante el televisor
hay arrugas y cuestas…
Ocurre, a veces, que cuando nos saludamos,
nos dividimos por el saludo en dos,
nos prometemos volver después
a nosotros mismos
cada vez que nos pierden las calles...
La mujer es espina
y la cama, huesos de animales muertos
las langostas son queridas como el café
¿y la oveja?
***
Hamdan está en nosotros
los campos se posan sobre sus hombros
para que luego sueñe con las Amazonas
Hamdan era aquellos pastos lejanos
Hamdan era huevos de gallinas silvestres,
………………………………………………
…………………………………………..
…………………………………….
………………………………
------------------------------------------
ISHTAR
Ishtar … hija mía…
desde el exilio lejano
escribo el poema destrozado.
A ti, señora de las orillas bonitas…
y la antigua Babilonia sitiada por el viento y los militares…
A ti, niña mía, añoro
Desde que he sido exiliado…
abrazar a tu querida madre “Afrodita”
Ishtar… Ishtar…
se han alejado todos los niños,
ya los niños están lejos,
Oh…Ishtar.
------------------------------------------------------------------
*Hassan Mutlak (1961-1990) es el novelista, poeta y pintor iraquí, considerado, por algunos de los intelectuales iraquíes, como (el Lorca iraquí), que fue ahorcado por el régimen dictatorial en 1990 por haber participado en un intento de golpe de Estado. Y es el hermano del escritor y poeta Muhsin Al-Ramli.
Entre las obras de Hassan Mutlak: Dabada (Novela), La fuerza de la risa en Ura (Novela), El amor es el correr sobre una pared (Cuentos), Alfa-Hassan-beto (Cuentos), El libro del amor… las sombras de ellas en la tierra (Memoria de amores), El ojo hacia dentro (Diario), La escritura en pie (Ensayo) y Mascaras… Tú, la patria y yo (Poemario) donde están escogidos estos poemas.
*Publicados en la revista ILA.
de los dibujos de Hassan Mutlak
30/08/2010
poems / Hassan Mutlak
Hassan Mutlak
Masks
The poet is someone who writes a poem only to misplace it later.
Look,
"Hegel" is a great man
For he lost the philosophy
"Gaston Bachelard" did not find
Because he looked at the ceiling upside down
And thought of thinking,
Because the irony was still standing
They all died ...
Only those sophists men
Lost knowledge
By never speaking of it
They are great
For they admitted earlier
The sound of the sparrow
Is louder than Aristotle
-----------------------------------
The names of the night
I think I love you
* * *
The sky is high
And barking ascends from all around
Croaking in the ponds
And when the wolves howl
That is the time for insects to wake up
Evil is an idea
Love is the bread instinct
And one has only to cry between the two pillars
Freedom has a black taste, like trees
And the female is a release from slavery and the devil
Oh, positive cold
Croaking
Headache
Which one of us knows the other's cure?
And who glorifies his companion in the prayers?
The moon has fallen down in the swamp
Where the anthem of frogs started
We both fell in the bed
Glorifying each other's wounds
Yet,
The lightening
Rustling
Lust
And the harping are of the names of the night
------------------------------------------------
Countryside song
Grasshoppers landed on fire
Then the bags, calculators, women, the sheep and the axe
The scythe was there too ;
Hamdan is a thorn before T. V.
The wrinkles and the slopes are there
It happens that we get divided by "hello" .
We cross hearts to come back to us
Whenever the streets get us lost
The woman is a thorn
The bed is the bones of dead animals
The grasshoppers are precious
Like coffee
The sheep is ------?
* * *
Hamdan is amongst us
Farms land on his shoulders
So, he dreams of the Amazon
He is these faraway farms
And the eggs of partridges .
-------------------------------
Ishtar
Ishtar,
My daughter:
From the faraway exile
I write the smashed poem
For you, the lady of the beautiful shores
Winds and soldiers surround old Babylon
Ever since I was exiled,
I lived in a state of missing you
And to hug your mother "Aphrodite"
Ishtar
Ishtar
The little ones all went away
All went away
--------------------------------------------------------------------------------
Hassan Mutlak (1961-1990) an Iraqi writer, painter and poet. He was born in Isdeera village at the north of Iraq .He holds a B.A. in education and psychology from the University of Mosul. He made many painting exibitions and was awarded many prizes in short story. He issued with a group of friends, (THE EDUCATOR) magazine. He worked as a teacher at the Teachers Institute in Kirkuk, and a principal for many high schools. His novel "Dabada", the peak of his literary works, was published in 1988.
Mutlak was hanged at the 18th. of July, 1990 for participating in a military coup against the dictator of Iraq. This had many intellectuals to call him "the Lorca of Iraq". His other literary works include "the Power of Laughter in Ura", "the Fictional Works", "the Book of Love: their shadows on earth" and "Masks: me, you and the homeland".



