22‏/05‏/2026

في حضرة حسن مطلك / محمد جبر حسن

 

في حضرة القاص والروائي والشاعر والفنان التشكيلي العراقي

الشهيد حسن مطلك (1961 ـ 1990) 

محمد جبر حسن

أن تمسكَ كتابهُ بيديكَ

هو تسليمٌ لأصابعكَ إلى جمرةٍ لم تنطفئ

وإنصاتٌ لنبضٍ ما زالَ يترددُ بينَ السطورِ

رغمَ أنَّ الحبلَ كانَ مشدودًا على عنقهِ.

في هذهِ الصورةِ

لم أكن أقلّبُ الصفحاتِ

بل كنتُ أقفُ أمامَ ما تبقّى من رجلٍ

صارَ نصًّا لا يُدفَن.

إلى صديقي حسن مُطلك

ذلكَ المعلّقُ بين النهرِ والمشنقةِ

من علّمنا أنَّ الحبرَ قد يُصلبُ،

لكنهُ لا يموتُ.

قالَ ذاتَ يومٍ:

"أنا لا أكتبُ لأُعجِبَ، أنا أكتبُ لأهربَ"،

فلاحقتهُ غوايةُ الكتبِ

ثم لاحقتهُ المشانقُ.

كتبَ ليهربَ..

فصارَ نداءً،

وصارَ النداءُ سيرةً تُقرأ خفية

في زمنٍ صارَ فيه الصمتُ فضيلةَ الجُبَناء.

قال وهو يَطوي قُصاصَةً في جيبه:

"الرئة الثانية للرجلِ هيَ الحُلم.".

ثم صمت.

صمتَ كما يصمتُ الناجون من الطوفان

لا لأنهم نجوا

بل لأن الصوتَ

كان جريمةً أُخرى.

يا حسن.. يا صديقي

أيها المعلّق بين النهر والمشنقة

ما زال قلبك – ذاك الذي نُقش على جدار مدرسة في كركوك

يخفق كُلما سقطَ شاعرٌ آخر في بئر الصمت.

لم نعد نسألكَ أن تعودَ

فأمثالكَ لا يعودون

لأنهم لم يغيبوا.

نكتفي بأن نفتحَ كتبكَ

كمَن يفتح نافذةً في جدار مقبرة

ونُصغي..

لخطى خفيفةٍ تمرّ بينَ السطورِ

ولا تسألنا الطريقَ.

———————

*محمد جبر حسن: كاتب عراقي، من أعماله: حقيبة الأمنيات، ذاكرة وطن، الساعة الثانية بعد منتصف القلق، فم مغلق.

*نشر هذا النص بتاريخ 3/5/2026م

https://www.facebook.com/photo?fbid=8175172565940630&set=a.336530943138204

ليست هناك تعليقات: