28‏/02‏/2009

كلمة / قاسم محمد عباس



من ملف صحيفة (المدى)

حسن مطلك... صوت طاهر انتصر للإبداع
.. شهيد الشرقاط
لماذا حسن مطلك؟
قاسم محمد عباس

لأنه روائي ومبدع عاش الكتابة باشتراطات الحياة. آمن أن مواجهة الدكتاتور والعمل على إزاحته جزء من عمل المبدع.لقد عاش حسن مطلك أيام الطاغية، وفي ذروة جبروته تحداه في الكتابة والحياة.ما يدعونا لاستذكار هذا الروائي الشهيد هو إنه لم يعبر معنا إلى ضفة الخلاص من الطاغية. لم يشهد معنا نهايته على الرغم من أنه غامر برأسه لفعل ذلك. وآمن بزواله. وضرورة زواله. مثلما غامر في فنه الروائي ليخرج برواية تركت صدى كبيراً لم يزل إلى الآن.لقد عاش صاحب “دابادا” بخبرته ككاتب وإنسان. واستطاع أن يخرج على المجموع في كتابته وسلوكه وإيمانه بذاته. استعاد بقوة ذلك الدور المؤثر للمبدع، بمهارة وفن جديدين مغايرين، ولقد شاءت الظروف أن يعدم حسن مطلك ويغيب جسده على يد النظام الطاغية، لكنه بقي محرضاً كبيراً لجيل من الأدباء عاش وتربى على عوالم ولغة “دابادا”. وحافظ على حضوره الملح في الأدب العراقي المعاصر، وقدم هزة عنيفة للضمير المبدع، للشرف، وللعقل المثقف.وعاشت رواية “دابادا” مع جيل جديد من الأدباء عاد من الحرب وهو يحتفظ بوعيه وذكائه، مؤسساً لعلاقة جديدة بين الكاتب ولغته وسلوكه، بين المبدع ووضوح غايته. حتى غدت “هاجر” أو “عواد” وهما من أبطال رواية “دابادا” يطرقان بعنف ذاكرة الأدباء، ويدفعان بالروائيين لمواجهة أنفسهم وفنهم. يصرخان لسنوات طويلة في وجه الدكتاتور.إن استذكارنا لهذا الروائي هذه الأيام ربما سيدلنا على حقيقة التزام المبدع والمثقف بقضاياه. ربما يقدم لنا حلاً ما لأيام المحنة والأزمة حينما تطبق. أو يثير فينا الأسئلة الحقيقية، أسئلة تتعلق بمواجهة مصاعبنا ومصائرنا. أو يدلنا على كيفية إعادة إنتاج إبداعنا. أو يقول لنا: إن الإبداع مرتبط بالشرف، وبالضمير، والموقف.إن دم حسن مطلك لم يذهب هدراً. وإنما يحيا في عروق أدبنا وثقافتنا وحياتنا، ليلهمنا أو يدلنا على الطريق.
----------------
في مسألة الانتصار على الألم"
حسن مطلك
سيرة روائي
حسن مطلك روائي عراقي ولد في قرية سديرة في الشرقاط شمالي العراق عام 1961. تخرج من جامعة الموصل عام 1983 وهو قاص وتشكيلي أيضاً، طارت شهرته على إثر إصدار روايته “دابادا”، كتب العديد من القصص والمقالات. وأقام معرضه (التشكيلي الشخصي الأول عام 1983، واشترك بثلاثين لوحة مع قصيدة طويلة للناقد سعيد الغانمي. أصدر مع مجموعة من أصدقائه مجلة “المربي” ونشر فيها مقالتين: الأولى عن الفن التشكيلي، والثانية قراءة لرواية الطيب صالح، موسم الهجرة إلى الشمال له أكثر من عشرين قصة نشر بعضها في الصحف والمجلات.أما روايته “دابادا” فقد صدرت عن الدار العربية للموسوعات في بيروت عام 1988 لتثير ضجة كبيرة في الأوساط الأدبية. إلى الحد الذي وصفها البعض بأنها واحدة من أهم الروايات التي ظهرت نهاية القرن العشرين.له الكثير من الأعمال لم تزل مخطوطة منها:“العين إلى الداخل - ومضات حرة” يوميات.“الكتابة وقوفاً” دراسات في الرواية تكشف عن رؤيته الخاصة للرواية.“كتاب الحب - ظلالهن على الأرض” كتاب في العشق.
------------------
*نشر في صحيفة (المدى) العدد 104 بتاريخ 3/5/2004 بغداد.

مقال.. شهادة / حميد المختار



تمارين حسن مطلك الشاقة لتعلم الخطأ

حميد المختار


-------------------------
*نشرت في صحيفة (المدى) العدد 104 بتاريخ 3/5/2004 بغداد.

قصة / حسن مطلك


قصة
أســـــوَدْ

حسن مطلك

(سلّم ينتهي في الفضاء). سمِعته يُصرّ تحت أقدام الرجال. استطعتُ أن أعدّهم: عشرة، من خلال الوطء والصرير، ثم أربعة، سبعة،،، وآخرين (ينزل أحدهم) تعلمتُ أسماءهم ـ لا من خلال ألم السلّم، بل من مناداة بعضهم بعضا علناً دون حياء ـ. في كل يوم أسمع أسماء جديدة (تعلمتُ ذلك من أخلاق النمل في النفق، إذ تذهب نملة تبشر بالحَبة فتأتي الأخريات على خط الدَبق ـ على إشارات الولد الضائع في الغابة وهو يُخرّق قميصه ويشدّه بالأغصان ويواجه البرْكة عارياً ـ حيث يهتدي النمل..).
(كان) أبي يسكن الغرفة العليا من البيت ـ ما الذي جعل الأقدام تذهب إلى الفضاء، إليه، هناك ـ لم أسمعه يُزوبع، ما الذي أسكته وأنزله من العرين؟.. (هـو) الولوع باستجوابي أواخر الليل حين أعود مخموراً ـ كما يزعم ـ وأقف بأدب جم أمام مهابته، أمام رأسه الحليق المدفون في ظلمة أبدية حيث غلّق النوافذ بالجص وجلس منذ عشرة أعوام على كرسي واحد (لا يأكل ولا يشرب ولا ينام) كان يزوبع فقط فيهزّ أعمدة البيت. أسمعه فأمتنع عن التنفس، وأصعد السلّم على أطرافي الأربعة لأمثُل أمام رأسه الحليق المدفون في الظلمة... وهكذا ـ لم أره منذ عشرة أعوام ـ باستثناء البياض الطبشوري على جبهته، والدمع المضيء في عينيه المظلمتين كعيني صنم سومري. وأوشك كل مرة أن ألمسه مهابة لأنه يدنيني من غموض بحاجة إليه. (بحاجة إلى جلسته الدائمة في الأفول، زوابعه، علوّه، سطوته، رائحته ـ مطر بعد قحط ـ مستواه فوق القلب، إشارات روحه في الهواء). أضع قهوته متلمساً زاوية الطاولة.. وأغيب. أنسحب في الرابعة صباحاً بعد التأنيب لأستبدل كوب الأمس الذي لم ينقص قطرة باستثناء ما تبخّر في فضاء الغرفة (فضاء مظلم بلا سقف أصلاً). لقد أقلع عن عادة التدخين بالأنبوب واستبدلها بعادة الصريخ ـ الصوت المدخن ـ مغارتاه ـ يا الله ـ مغارتاه تحت الجبهة الطبشورية تحدقان بي، بشفتيّ حتى درجة الشلل فلا أعرف كيف أجيب عن اتهاماته بغير هز الرأس ـ الذي تعلمت أنه موافقة أحياناً ـ أموت لساعة كاملة وأزحف نحو قدميه لألمسهما فلا أجدهما ـ كما لا أجد قوائم الكرسي ـ وأقول أن جبهته الطبشورية مرتفعة عن الأرض عالياً جداً، وثقباه العميقان ينيران وجهي فأبتسم ليحبني (لعله) يحبني كولَد حائر، وأقسمتُ له (لن أدخن سراً، لن أشرب). وقربني من ثقبيه، سمعته يشمّ فمي ثم يدفعني في الحائط حتى تبرق عيناي. يشتمني ـ يشتم نفسه: ابن الكلب ـ ولم أجرؤ على الادعاء بأن رائحة التبغ منه هو.
(كان يشير إلى البركة بجانب البيت ليطمئن على سلامة الدعاميص والأسماك الصغيرة السوداء ويشير إلى السور ـ سور هائل لا علاقة لنا به، طويل مرتفع بلا نهاية، قديم جداً، إذ اتخذَته الحشرات الحمراء مسكناً وحفرَت فيه ثقوباً دانية من السطح لأجل هواء الصيف الشمالي. أرضة سوداء. طحالب معدنية. أوكار لطيور مضطهَدة فارّة من مختبرات التجارب، مُعَلَّمَة رقابها بعلامات نحاسية. وقد أوصاني أن أفتح نفقاً فيه وحدد لي، قبل عدد من السنين، مساحة الخرق المطلوب، بسخام الموقد ـ هناك، عندما تبلغ أشُدك ستجد كل شيء، تعرف كل ما تريد.) قبل أن يلتجئ إلى غرفته المظلمة المرتفعة فوق سطح البيت. كان يأمرني كل يوم (أن أبدأ بالحفر) ويضربني لكي لا ألتجئ لأصدقاء السوء ـ أبناء الشوارع ـ وأهرب لثلاثة أيام أو أكثر،،، ولكنني أحنُّ إلى عصاه وسطوته كحنيني إلى ظلال الأشجار المنسية على حافات النهر.
أعود إليه، إلى زوابع صوته، قامته الممتدة في الهواء الراكد، وأجلس عند قدميه ـ عندما يثير الريح بحركة كفه مشيراً إلى صورة القمر المهتز في البركة، غير أنني أنظر إلى فوق.. إلى القمر الطبيعي في أعماق السماء ـ كرحمة، كقصيدة، حب قاصم للظهر.
أعرف أن الصراخ بي من واجباته ـ واجبات الأب المقدس ـ إذ كان بإمكانه أن لا ينجبني. وقال يود أن يكرَهني، أنا شخصياً، غير أن الأب نادراً ما يكره ابنه، كما قال، فلا أجد بداً من احترام هذه الأمنية لديه.. فكيف لا يُرعد ويرميهم إلى بركة القمر المهتز لتنقرهم الأسماك السوداء وقواقع ثقوب الأقدام؟.
إن هي إلا رفّة وينبثق الضوء، طرقة أخرى وينتهي العمل. إنني أقترب من الهدف (سأجد كل شيء،، وأعرف ما أريد). طرقة أخرى، أخرى.. أخـ.. لا بأس، فلابد من نهاية لهذا السور، رغم أن الضوء يبتعد، وأن الخرق الأول المؤشَّر بالسخام قد أمسى مدخلاً للنفق.
رأت زوجتي أنني (أضيّع الوقت) منذ أن نادتني من مكان بعيد جداً، وسمعتُ صوتها قادماً من المدخل ـ من حافة الكرة الأرضية ـ لتُعلِمني ـ يومياً ـ بوقائع الحياة في عالم الأخوة البشر: كيف (أن الموضة الأخيرة للقمصان أصبحت دون أكمام) فأضحك في حفرتي، أضحك ضدها، لأجلها.. تلك الطيبة!. وتقول (إنك تضيّع نفسك في قبر لا حد له). وتقول، دائماً، إنها ولدت طفلاً جديداً.. وسمّته باسم عصري وفق آخر المخترعات (أصبحوا الآن تسعة) تشير أسماؤهم إلى مراحل تطور المسدس،،، أما الصغير (ليزر) الذي أحبه ولا أعرف له وجهاً ـ إذ أقذف عبر ظلمة النفق بالهدايا الفخارية التي أجدها مركونة في رفوف الأجداد: مخابئ التراب الأصفر؛ بالأصل ـ بعض العظام المطحونة المشيرة إلى ركبة الجد، سلاّمياته، قفاه على شكل علبة،، وأوانيه المليئة بغلال متفحمة ـ هناك، قريباً من فوهة النفق حفرتُ لنفسي حفرة بمثابة بيت أتناول فيه الخبز وكأس النبيذ.. وأسألها عن الشمس فتندهش. أسألها عن الأخوة البشر فتغضب. كيف صار الأطفال تسعة؟. تسعة!. وما أخبار أبي؟.. فتذهب لأن الصغار يصرخون.. أعود إلى مغارتي وأواصل الدق.
كنت أسمع صوته المرعد يحثني على السرعة فأسرع، وينهاني عن صحبة رفاق السوء فأنتهي.
هناك، هناك أعمق من أي شيء. رائحة تاريخية تنبثق من ثقوب براكين خامدة وأنقاض زلازل. وبشرتني بطلوع نهار جديد وكيف أنها (وجدت القط الخاص بالأسرة مشنوقاً بشجيرة الخروع، إن نصفه الأسفل في الظل) ـ ما الظل؟ أي ظل؟ ـ (نصفه الأسفل كان محطماً وقد تيبست أطرافه في رياح القيلولات اليومية) ـ ما القيلولات اليومية؟ ـ (وأن أحداً قد علقه من رقبته بأغصان الشجيرة) ـ مَن الذي علقه؟.. أحدهم!. مَن هُـم؟! ـ وزعمَت أنها بدأت تراني أشبه فاكهة مخزونة.
حين تسلل لهب من فوهة النفق فأخافني وهربت إلى العمق،،، ولم أقو على الطَرق لستة نداءات إلى الطعام.
قالت (إنه مات من الجوع ـ وهذا يعني أنه لم يعد يقفز ـ لم يشنقه أحد بالضبط بأغصان شجيرة الخروع، بل كان يرجو بموائه أن يلعق بقايا مسحوق الحليب (حليب الأولاد) ـ حليب مسحوق؟! ـ
(أمرني بالغطس في البركة ـ لأنني وسخ ـ فخفت من الدعاميص السوداء الصغيرة أن تدخل في ثقوبي. آه.. توقعت أن أنزلق بمخاط الطحالب ـ وبذلك فإن الطبيعة تهيئ له إمكانيات الطاعة ـ وبكيت لأجل شفقته. وقال لي بهدوء: ممنوع. ثم زوبَع بـ: ممنوووع. فبكيت، لكنه حرك أصابعه الخشبية على جدار بطني ليضحكني بالقوة) ـ هذا ما أذكره ـ إنه لأمر طريف: النفق الأوسع ضيقاً ـ أبصرتهم يهربون إلى طعن الساعة ويجزئون الدقائق بالحديث عن المنقول،، وأنا أعرف أن للمنضدة أربعة قوائم.. سابقاً، ما من أحد يستغني عن سيقانه الخشبية تماماً ـ طرقة، طرقتان.. وأصل إلى الشيء، أحصل على كل شيء، أعرف كل شيء.. فلا أعترف بالهزيمة ـ . ـ أسمعهم، أقدامهم تصعد نحو علوّ أبي المقدس، وقد هدأ صوته منذ أن بدأتُ بالحفر فلأعترف: لا شيء في الخارج، لا شيء سوى هذا النفق.. هناك سأجدها واقفة ـ بانتظاري ـ خلف أطفالها.. في فضاء ممتد إلى ما لانهاية،، وهناك أبي الذي يُشرف على الجميع برحمته المزلزِلة.. ورأسه الحليق المدفون في الظلمة، وعينيه الدائريتين كعيني صنم سومري.
لا أعترف بالذي تسميه زوجتي (الصيف) و(الشتاء) ولا بكل الأسماء الأخرى..
اقتربَ الهدف الآن لأن وقع الطَرقات يُنبئني بالوصول: صوت ضخم يدل على اهتزاز الهواء خلف شيء ما.. وهناك أجد الكنز. نادتني من باب النفق: (صاروا عشرة، وهم بحاجة إلى حنوّكَ، بحاجة إلى التعليم. الصغير يكتشف فائدة قدميه، لذلك فهو لا يكف عن البكاء ولا يدعني أغمض عينيّ رغم أني تناولت علبة من الفاليوم ـ ما هو الفاليوم؟! ـ البيت بحاجة إلى مكنسة، والرجال بحاجة إلى رعاية لذلك فإن السلّم بحاجة إلى ترميم) ـ أي رجال؟! ـ. لمَ يصعدون السلّم ولا يردهم أبي؟ ـ وقرأتْ على ضوء نادر، في البداية البعيدة للنفق، أسماء الذين تزوجوا والذين ماتوا بداء النقرس، وأسماء المعزولين بسبب البرنويا ـ ما هي البرنويا؟! ـ. نادتني بصوتها البعيد المختنق القادم من مجاهيل (إنكَ مَدِين لمصلحة المجاري، مدين للقصاب، مدين لشركة التأمين، مدين لبعض أصدقائكَ) ـ مَدِين؟!! ـ (وقد وجهوا دعوة لحضور عيد ميلاد السيدة إيناس ـ يا للفرح! ـ إنها تطفئ الشمعة الخامسة فقط، أما بقية الشموع فقد تناولها الحضور مع الحلوى ـ على سبيل الدعابة طبعاً). وسمعتُ صوته مقاطعاً: (سوف تجد كل شيء.. كل شيء.. ل شيء). ظللتُ أدق أدق أدق أدق،،، وسقط المعول في أرض هشة، في هواء أسود ملوث.. وانبثقت رائحتـ (ـه). تلمستُ: هنا حافة الطاولة، هنا كوب القهوة لم ينقص منه شيء باستثناء ما تبخر في فضاء الغرفة.. وهنالك عيناه المظلمتين كعيني صنم سومري.. وهتفتُ بكل ما أملك من هواء مخزون ولهفة معتَّقة: أبي!! لقد وجدتـ (ك) أخيراً...

حزيران 1985
------------------------------------------------
*نشرت في صحيفة (المدى) العدد 104 بتاريخ 3/5/2004 بغداد.

22‏/02‏/2009

Te lo prometo Hassan Mutlak


Te lo prometo Hassan Mutlak

Por: Irakya

La verdad es que no sé por qué te escribo esta carta, quizás es porque en el fondo creo que la leerás. Porque de alguna forma sigues aquí con todos los que te recuerdan.
O quizás más bien te escriba por necesidad propia, porque quiero decirte que has despertado en mí un sueño.
Verás, soy iraquía, como tú, nací en 1980, pero tuve la suerte o la desgracia, de salir de allí con sólo dos años. Eso no fue impedimento para que dejase de amar mi tierra, tampoco para olvidarme de vosotros.
Fui a parar a la tierra de Lorca........sí Lorca, tu Lorca, mí Lorca, el de la generación del 27.Y me críe allí , por lo que todos mis recuerdos de infancia, son de esa tierra andaluza, de esos patios, de esas macetas……………………….Puede que sea por eso por lo que me gustó siempre tanto leerle puede ser también que mi padre tuviese mucho que ver en aquello. ¿Sabes? A él le encanta Lorca…………..Durante mucho tiempo, soñé con encontrar algún día algún escritor iraquí que sintiera como siente cualquier miembro del ´27.Era como una ilusión, a veces incluso como una utopía, porque apenas soy capaz de leer bien el árabe. Pero era una ilusión que estaba ahí, y que recuerdo que este verano, estando en Marruecos, frente al mar, le comenté a mi amiga Cynthia, que algún día, cuando me sintiera con fuerzas, os buscaría a cada uno de vosotros, y buscaría todos esos sentimientos y sensaciones en común de aquellos que sufren ………¿Sabes..............? ¿Sabes? A él, si a ese, al tirano, al opresor, al dictador, también lo ahorcaron, hubo quien lloró de alegría, también hubo quien le lloró, otros no pudieron sentir nada….quizás miedo, quizás pena, pena de si mismos, pena por alegrarse pena por no poder sentir, pena por todo lo que hemos vivido, y pena por los que no habéis podido vivir. Imagino que el hecho en sí, no fue consuelo, ni para ti, ni para los que te perdieron………………….
Saber de tu existencia, saber que tú eres el Lorca iraquí, que existes, que no era un sueño, es un regalo, es juntar mis esencias, mis sueños, mis recuerdos, es juntar mi infancia iraquí con mi infancia granadina………………Despiertas en mí el sueño, la ilusión, la intención de poder llegar a leerte. Y de prometerte desde lo más profundo de mi alma, que cuando lo consiga escribiré un libro sobre ti, sobre ti y sobre Lorca.
Te lo prometo Hassan Mutlak.

21‏/02‏/2009

دكتوراه عن حسن مطلك


دكتوراه عن حسن مطلك في العراق

2007

الروائي العراقي حسن مطلك الذي أعدمته السلطة العراقية السابقة سنة 1990 ومنعت أعماله، تحظى أعماله الآن في بلده بالاهتمام، فقد حصل الطالب عبد الرحمن محمد محمود الجبوري على شهادة الدكتوراه فلسفة في الأدب العربي الحديث عن أطروحته الموسومة (الخطاب الروائي عند حسن مطلك دراسة تأويلية) والتي نوقشت في جامعة الموصل كلية التربية من قبل اللجنة المؤلفة من أ.د. عمر محمد الطالب رئيساً، أ.د. إبراهيم جنداري، أ.م.د.بدران حسين، أ.م.د.محمد صالح رشيد، أ.م.د.سعد ياسين العكاش أعضاءً. وأعدت تحت إشراف أ.م.د. عبد الستار عبدالله صالح البدراني. وقد قُسمتْ هذه الدراسة على ثلاثة فصول يسبقها تمهيد تنتهي جميعا بخاتمة موجزة. تناول التمهيد في جزئه الأول حياة حسن مطلك في بعض تفاصيلها المهمة، ونتاجاته الأدبية، أما الجزء الثاني من التمهيد فقد تناول: مدخلاً في نشأة التأويل ونطور مفهومه، ومرحلة التأسيس، ثم العلاقة بينه وبين المصطلحات التي تقترب منه أو تشتبك معه في المفهوم كالقراءة والهيرمينوطيقا، ثم محاولة تحديد المصطلح التي تنتهي بمفهومٍ إجرائي للتأويل حدده الباحث واعتمده في دراسته. وتناول الباحث في الفصلين الأول والثاني تقنات بناء الرواية ودورها في تأويل النص والكشف عن قصديته حيث قسم الفصل الأول على مبحثين تناول الأول الزمان ودوره في تأويل النص خلال التقنيات التي استخدمها الكاتب في بناء الزمن في روايتيه (دابادا) و(قوة الضحك في أورا) كالأستباق والأسترجاع وتعطيل السرد وتسريعه باستخدام تقنياتهما الخاصة كالحذف والتلخيص والمشهد والوقفة الوصفية. أما المبحث الثاني فقد تناول المكان وعلاقته بالشخصيات مؤثراً ومتأثراً، ودور ذلك كله في الكشف عن قصدية النص حيث قسم المكان إلى أماكن مفتوحة تشمل النهر، والوادي، والقرية والمكان الأثري. وأماكن مغلقة شملتْ كالبيت، الغرفة، السرير، البئر. فيما تناول الفصل الثاني الشخصيات، والرؤى السردية، والحوار، في ثلاثة مباحث. أما الفصل الثالث فكان في ثلاثة مباحث أيضاً تناول الأول اللغة الشعرية من حيث قدرة الكاتب على استخدام اللغة استخداما خاصا يسمو بها من لغة النثر إلى لغة الشعر، ما يفتح النص على فضاءات وأفاق أوسع، وتأويلات يمكن أن تتعدد بتعدد القرّاء. وفي المبحث الثاني تناول الأسطورة والرمز ومقدرة الكاتب على توظيفهما في روايتيه بهدف الوصول إلى غاياته ومقاصده. وخصص المبحث الثالث للكشف عن رؤية حسن مطلك الإنسانية الشاملة إزاء العالم والمفاهيم الكبرى التي تشغل الفكر الإنساني والقضايا التي تتحكم بمصير الإنسان، ونضاله من أجل وجوده، وجاءت الخاتمة لتحتوي على أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة.


ونشرت لاحقاً في كتاب

قصيدة وترجمتها الإسبانية /árabe-español / عبدالرحيم الخصار


قصيدة للشاعر المغربي عبدالرحيم الخصار

حَسَن مُطلَك

ـ .. إلى مروة وسارة بالضرورة ـ

ـ ح ـ
إنها تتساقَط تباعاً
الكلمات التي حرصتَ على حياكتها من الخشب
وتعليقها ببالغ الحذر على الباب.

ـ س ـ
الغرفة التي كنت تحيى فيها أضحت ميّتة
الجدران تنتحب
الشمعدان ذو القد الفارغ انحنى
ومزهرية الطين انزوت في ركن من الغرفة
وجلست تتألم وحيدة من أجلك.

ـ ن ـ
إنني أقف على العتبة
تاركاً الباب موارباً
ورافضاً أن أدخل
أطل على ظلالك متوجساً من ظلي
وأسأل نفسي سؤال أندريه شديد؛
بم تفيد الكلمات في مواجهة من يموت؟.

ـ م ـ
القناصون الذين كنتَ طريدتهم
لم يكونوا حمقى
كانوا فقط يُخرجون ملاكاً صغيراً من الجحيم
.. ربما كانوا عمياناً فحسب
لذلك رموكَ، بَدَل الورد، بالرصاص.

ـ ط ـ
لازالت أمكَ في قبرها
تقف على مقربة من النافذة
تواري جثة الذكريات
وتسأل عنك الموتى الجدد:
هل صادفتم طفلاً من شمال العراق
كان يدس لعبه في قبو الجيران
يجر خلفه مدفعاً قديماً
ويُسقط طائرته التي من ورق
ثم يكنس ساحة الحرب
ويجلس خلف سور البيت يكتب الروايات؟.

ـ لك ـ
لقد كانوا آلهة في صروحهم يا حسن مطلك
.. فلماذا صاروا كالجرذان؟.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*عبدالرحيم الخصار: شاعر من المغرب. Khassar@hotmail.com

------------------------------------------------------------

HASSAN MUTLAK

Poema de: Abderrahim Elkhassar
Traducción de: Abdallah Taouti

Necesariamente a Marua y Sara, las hijas de Hassan Mutlak.

-Ha-
Están cayendo sucesivamente
las palabras que anhelo pulir de madera
y colgar con mucho cuidado sobre la puerta.

-SSA-
la habitación donde vivías ya está muerta
las paredes están llorando
el candelabro alto está inclinado
el jarrón de barro se apartó a una esquina de la habitación
y se sentó sufriendo por ti solo.

-N-
Me paro en el umbral
dejando la puerta entreabierta
negándome entrar
asumo a tus sombras con temor a las mías
y me pregunto igual que Andri Chadid:
¿Qué utilidad tienen las palabras frente a quien agoniza?

-MU-
Los francotiradores de quienes fuiste victima
no eran tontos
sólo trataban de sacar un pequeño ángel del infierno
a lo mejor eran ciegos
por eso te pegaron un tiro en vez de echarte flores.

-T-
Tu madre aún sigue en su tumba
de pie cerca de la ventana
enterrando los cadáveres de los recuerdos
y preguntando por ti a los recién muertos:
¿Habéis visto a un niño del Norte de Irak?
¿habéis visto a un niño que metía sus juguetes en el sótano de los vecinos?
¿Un niño que arrastraba un antiguo cañón
y derribó su avión de papel
barrió el campo de la guerra
y se sentó fuera de la casa escribiendo las novelas?

-LAK-
Fueron dioses en sus castillos, Hassan Mutlak
¿Entonces por qué son ahora como las ratas?
--------------------------------------------------------------
* Abderrahim Elkhassar, poeta y escritor marroquí.
*Abdallah Taouti, traductor y escritor marroquí.

Abdallah Taouti

16‏/02‏/2009

مسابقة القصة 2006 في ذكرى حسن مطلك


مسابقة القصة في ذكرى حسن مطلك

2006

أقام منتدى سديرة الثقافي المسابقة الإبداعية الأولى بميدان القصة القصيرة بمناسبة ذكرى رحيل حسن مطلك وتم إعلان النتائج وتوزيع الجوائز في حفل تكريم حضره أكثر من 150 شخص من شتى المناطق المجاورة لقرية الراحل وذلك في مساء يوم السبت 11/11/2006م. وتألفت اللجنة المنظمة للمسابقة من كل من: الدكتور رمضان علي عبود، الكاتب والباحث هلال حمود هايس، الكاتب والصحفي إدريس حسين إسماعيل إضافة إلى الدكتور محسن الرملي كعضو شرف. أما اللجنة الإدارية فقد تكونت من: عبدالله محمد عبود، ياسين سلطان جادالله وكامل أحمد مطلك.

ــــــــــــــــــــــــ

مقتطفات من الكلمات التي أُلقيت في الحفل

بعد الكلمة التي ألقاها السيد كامل أحمد مطلك عن عائلة الأديب الراحل حسن مطلك، والتي رحب فيها بالحضور وبالمشاركين وعبر لهم فيها عن شكر العائلة لهذه الالتفاتة القيمة واستعدادها لدعم أي جهد يصب في الحفاظ على ذكرى حسن مطلك والتعريف بإرثه الإبداعي وبشخصه. قرأ السيد عبدالله محمد رمضان كلمة عن المشتركين في المسابقة، ومما جاء فيها:
" إلى عملاق الكلمة الصادقة... إلى الذي صنع من (دابادا) شراعاً لتبحر سفينة الأدب في بحور الروايات.. السلام عليك أيها الحسن وأنت تنعم بالخلود.. حسن، حسن، حسن، في هدأة الليل قد يرتابك الناس وأنت تطرز صفحة الأدب من مداد خوفك الوجل.. فابدأ بجولتك الأخرى وأنت في رحم الأرض، وحملق بعينيك من الزوايا المكتظة بالويل والصراخ.. ضم إليك بعض ما يمنحك من الراحة.. وراسم نشيش الدماء ونزيف الجراح في جبهتك المسلوبة مشيراً إلى الرقبة المستلة وعد بأدراج بداياتك إلى مواساة نهاياتك... فكل ما كتبت سيبقى مسطراً غزيراً للأجنة القادمة وهي ترفرف في أرحام الأمهات.
في الذكرى السادسة عشر لرحيلك.. كل ملامحنا كالحة، وكلامنا كثير ولاشيء سواه، فالدروب ضائعة.. والطرق اهتزت أرضها وربت فانشق عن رحمها أسلاك شائكة لتجرح النسيم وهي باركة فوق صدورنا..
أهلي وملاذي وسادتي:
إن حسن مطلك آت إلينا.. الآن.. انه ضيفنا وصفيّ مجالسنا فاتركوا له مقعداً شاغراً كي يتصدر الجميع.. فما اعتاد إلا الحديث المؤدب الجسور.. فهل سمعتم أن النهر يتعب...؟؟ ستبقى يا حسن نهر دائم جريانه وكالغيث الذي أينما وقع نفع.. سنستمد منك كيف نكتب..؟؟ وكيف نرسم..؟؟ وكيف نواجه لف الحبال حول الرقاب..؟؟..
أنت غادرت يا حسن دون أن تلتفت.. لأنك تعلم انه لم يقف أحد إلى جنبك أو خلفك.. وكل من وقف زرعوا في جسده اطلاقات وفي رأسه طلقة الرحمة... عفواً طلقة الانتقام.. أية رحمة هذه كي يقايضوا بها الموت. عفواً فنحن الذين غادرناك يا حسن.. فما لك منا سوى الذكريات.. واتخذنا غير ما تشتهي سبيلاً للنجاة.. اعلم وأنا على يقين بأنك تعلم أن (سديرة) التي عمت صباحاً ومساءاً في حضنها نزعت ثوب عرسها وتوشحت بالسواد، فكل شيء أسود إلا الشعر فقد اختار حزنه بالبياض..
قبل ستة عشر عاماً كنت كالشمس في الشروق.. أما اليوم فلا نبض في العروق... ولم يبق بيننا إلا الأرض فمنا من صعد إلى الأسفل ومنا من نزل إلى الأعلى.. هل تتذكر رنة الهاون..؟، أَم نداء الهيوات.. مرددا (حي على الصلاة)؟، أَم قصب البو حلاب الذي أولج في الغياب؟، أم معمل فرج الحداد؟، أم أفعى الوهم لحسن الناصر.. أم.. أم.. أم.. إني أعلم أنك مشتاق.. لكنهم رحلوا وليس كرحيلك.. فرحيلك أقسى..
حين تطوي القرى والمدن أسمائها.. ينهض اسماً جديد يقاسمنا الزاد والوجد.. فالعصور تحتضر.. وها نحن اليوم نولد في عصر جديد.. لا نفهم سوى لغة النار والحديد وقطع الرقاب من الوريد إلى الوريد.. فنم يا حسن قرير العين ولا تندم فليس بيننا سعيد..".


* * *

من كلمة السيد حميد محمد العنكود عن الحاضرين:

في هذا الحفل التكريمي (للمسابقة الإبداعية الأولى بميدان القصة القصيرة للعام 2006) الذي يقيمه منتدى سديرة الثقافي والذي أقيم تزامنا مع ذكرى رحيل الروائي حسن مطلك، الذي دخل الأدب من أوسع أبوابه وهو ابن سديرة التي وصفها الدكتور محسن الرملي بأنها (قرية مغمورة ترقد على ضفاف دجلة بجانبها الأيسر، وسميت سديرة تصغيراً لكلمة السدر، اسم أشجار كانت تنتشر فيها).. واليوم اقترح على مؤسسي منتدى سديرة الثقافي بان نطلق على المنتدى تسمية ثانية هي (منتدى دابادا وشواطئ الدم) لكثرة كتابها وأدبائها، فما تُذكر سديرة إلا وتُذكر رواية (دابادا) لحسن مطلك ورواية (شواطئ الدم شواطئ الملح) لإبراهيم حسن ناصر وبالعكس.. نعم غادرنا حسن و(دابادا) في مهدها ولكنها خلدته وخلدت اسم سديرة ورفعته عالياً كما خلد غيره من كتاب العالم مدنهم وقراهم.. ولأن إبراهيم حسن ناصر قد رحل هو الآخر من أجل الوطن فلابد أن يبقى خالداً بيننا أيضاً. أناشد المقروء والمسموع وأخص جريدة (المدينة) أن يضاعفوا جهودهم من أجل الحفاظ على هذه الثروة الأدبية الموجودة في هذه المنطقة لان (المدينة) كجريدة تعتبر هي الأرشيف الذي يحتفظ بنتاجاتنا، خاصة وأن مدينتنا (الشرقاط) وآشور لها عمر يناهز 3000 سنة كله ثقافة وأدب وعلم وطب وما إلى ذلك من العلوم الأخرى فيجب علينا أن نكون خير خلف لخير سلف وكذلك من أجل الحفاظ على لغتنا العربية التي تناشدنا بلسان حالها وتقول لنا عن طريق الشاعر حافظ إبراهيم:
أنا البحر في أحشائه الدر كامن فهل تسأل الغواص عن صدفاتي
فمن حقنا أن نفخر بأننا عرب وكما قيل (العرب جمجمة الإسلام) ومن حقنا أن نفخر بان خاتم الأديان السماوية نزل عربياً وخاتم الأنبياء عربياً..
وأشكر جميع من قام على إنجاح هذا الحفل، وأخص بالذكر منهم الكاتب والصحفي إدريس حسين إسماعيل والكاتب والباحث هلال حمود وجميع أعضاء المنتدى وأشكركم مرة أخرى على سعيكم في تكريم ودعم الكلمة الحرة.


* * *

من كلمة السيد إدريس حسين إسماعيل عن اللجنة المنظمة:

حين بدأت الفكرة لإعلان المسابقة الإبداعية للقصة القصيرة أحسسنا بنشوة لا حدود لها، وأردنا من ذلك أن نلملم جراحنا التي لا تزال تنزف دماً وصديداً... كنا حريصين على إنجاح هذه المسابقة مهما كلف الأمر... لأننا نجد في ذلك نصراً كبيراً، ومنه كسر للقيود التي تحيط بنا أو ربما إعادة المياه إلى مجاريها. بدأنا ندرس كيف نضع اللمسات الأولى لهذه المسابقة.. وعلى الفور. تم الاتصال بالأخ الدكتور محسن الرملي شقيق الراحل حسن مطلك، فبارك لنا سعينا، وتم بالفعل وضع أسماء اللجنة.. وبدأت الرحلة في ظروف أمنية صعبة جداً.
كنت أتجول بين القرى والأماكن على الرغم من المخاطر، كاسراً كل القيود من أجل إنجاح المسابقة لأنني أنظر إلى الأدب نظرة ترى بأن عليه أن يواكب حياة الناس يوماً بعد يوم.. وكم كان سروري كبيراً وأنا أتسلم (18) قصة لكاتب وكاتبة.. أنهم من هواة الأدب الحديث في هذه الديار العريقة التي أنجبت الأدباء المبدعين: حسن مطلك، إبراهيم حسن ناصر، محمود جنداري، حمد صالح، محسن الرملي، حمد الدوخي.. وآخرين.. إنهم نجوم لامعة في سماء مدينة الشرقاط ومحيطها..
كما يسرني أن اشكر الدكتور محسن الرملي على توجيهاته القيمة وهو في إسبانيا، وأشكر الأخ الدكتور رمضان علي عبود لدراسته النقدية للقصص المشاركة، وأشكر الدكتور عواد فرحان الجبوري على دعمه اللوجستي من أجل إنجاح هذه المسابقة، وأشكر السيد عبدا لله محمد عبود لاستضافة الحفل التكريمي في قاعة الحدباء، وأشكر مدير وشرطة الساحل الأيسر في الشرقاط لتعزيز الأمن للتجمع الثقافي. كما أشكر الأخ هلال حمود على دوره المتميز وسهر الليالي من أجل إتمام المسابقة.. وأشكر كل من ساهم في هذه المسابقة، وأتمنى لهم الاستمرار في الكتابة والنجاح.. وإلى الأمام والله الموفق.

* * *

من كلمة السيد إبراهيم آل إمحمود عن (منتدى سديرة الثقافي) :

هذه الكلمة تجميع بعض مما قرأت وأرى لأجل أنسنة الإنسان قبل أن تفلت الأفلاك من مداراتها. ربما يتساءل الكثير عن جدوى الثقافة ويقولها آخر (الثقافة ما توكل خبز) لكني أقول كي تذوق طعم الخبز عليك أن تتثقف، كي تفهم نفسك والآخر كي تحافظ على إنسانيتك وآدميتك التي خلقها الله وجعل الملائكة تسجد لها ولا تسجد إلا للواحد الأحد.. كون المبدع إنسان فاعل في بيئته ومجتمعه وذو تأثير مباشر في طبيعة العلاقات الناظمة لهذا المجتمع. ويتعين عليه الوقوف على مشكلات مجتمعه والبحث لها عن حلول ثم كتابتها بأسلوب يفهمه أبناء المجتمع وتمثل خطاباته وبالتالي سيغدو مبدعاً أصيلاً ينطلق في رؤاه من مجتمعه. وفي اعتقادنا أن أهم عامل يشكل أزمة التلقي هو ارتفاع نسبة الأمية. حيث الأمية الأبجدية والعجز الكلي أو الجزئي عن القيام بعملية القراءة والكتابة إلى جانب الأمية الثقافية التي عملت على توسيع الفجوة بين الإنسان والكتاب. والحق إن الموضوع لو عولج بإلقاء المحاضرات المتبوعة بالمناقشات الرصينة وخصوصا مسألة الآخر واصطراعه مع الانا أو مع النحن على الأصح. فالهوية العربية الإسلامية أو الهوية الوطنية واصطراع النحن مع الآخر ومحاولة إثبات الذات في هذه الجدلية وخصوصاً نحن في هذا الزمن المر العصيب الذي تهجم فيه العولمة على كل القيم الوطنية المحلية التي لا تتماسك الهوية إلا بها وفيها ومن خلالها مع أننا لا نريد أن نخوض في أصل المفهوم وتطوره لأننا لو جئنا إلى ذلك لاستحالت هذه المقالة إلى الطول الممل كونها مفاهيم فلسفية سياسية اقتصادية أو مصطلحات.. لذلك سأعود إلى حيث تشير الدراسات إلى أن العربي في العصر الجاهلي كان يعرف الكتابة وإن لم يستخدمها إلا في الأغراض السياسية والتجارية أم الحاسة الجمالية فلم تكن مهمشة أو مغيبة بل عرفت مبكراً، ويكفينا فخراً أن الرؤية الانطباعية الأولى التي قدمتها أم جندب كأول ارتسام عربي نقدي جمالي حين قارنت بين امرؤ القيس وعلقمة في قول الشعر ففصلت بين الجميل وما دونه، إنها النواة العربية الأساس التي يؤطرها الذوق الفني الذي يؤسس لعلم الجمال الذي سيحفل به التاريخ من خلال أسواق الشعر كعكاظ والمربد.
"حين جاء الإسلام كانت أول كلمة ربانية نزلت على الرسول (ص) هي (اقرأ) ففعل القراءة فعل ماكر أي أن العملية ذات الوجهين. إذ لا يمكن القيام بالقراءة إلا من خلال فك الشفرة المرسومة كتابة أو رسماً أو لوناً. ولهذا كانت متواليات الآيات تزيد من الإفصاح والتوضيح (اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لا يعلم) ففعل القراءة/التعلم رهين بالعلم.. وما القلم إلا الوسيلة إلى ضرورة الكتابة". (مصطفى إجماع/كاتب من المغرب).. لقد كان ثاني مجال بعد الشعر اهتم به العربي أولاً والعربي المسلم ثانياً بحكم أنها مشروع مادام كل ما ينزل على الرسول محمد (ص) من وحي يستدعي الكتابة ولهذه المهمة النبيلة تكلف رجال أكفاء من أصحاب خبره بهذا الميدان ـ كتاب الوحي ـ كان من جملتهم الخلفاء الراشدين وثلة من الصحابة.
إن التراكمات الكتابية الخطية التي سجلها الناسخ المبدع على مر التاريخ بمختلف الطرق ومختلف الأدوات تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك جوهرة هذا الفن اتجه نحو الإبداعية ذات الأبعاد الدينية والفلسفية والثقافية وهو ما جعل مناخات روح الإسلام بكل تجلياتها تهيمن على هذا الفن. انه بمعنى من معاني عظمة الخالق. إذ شرف الإنسان باليد التي تمسك بالقلم. ولان حسن مطلك يقول (إن الشر فكرة والحب طبيعة) دابادا. والفلاسفة يقولون (لا أحد شرير طواعية). ولكي تترجمها بتحريف بسيط (لا أحد ميال للاقتتال طوعاً). تظل الفكرة المركزية هي نفسها: الجهل وحده هو العدو والشر أو (المقاتل).. هم ضحايا جهلهم الخاص نفسه فمنهم مخطئون في موضوع الصلاح، ويخلطون بين الحاجة إلى التضامن الإنساني وحب الحقيقة والصلاح مع مصالحه الخاصة أو حساباتهم قصيرة النظر الهادفة إلى المحافظة على السلطة، أي سلطة.. لا يهم، وبما أن روابط الجهل هي المرض والعدوان وأضدادها هي المعارف والفوائد والسـلام، فعلينا مواصلة العمل على كل ما يعزز دور المعرفة والإبداع والخير والجمال والســلام.

* * *

مُداخلة ومَدخَل


عبد محمد جرو

هذه مداخلة ومدخل للجهد الذي قدمه لنا الأستاذان (رمضان علي عبود وهلال حمود هايس) في ميدان نقد وتحليل إحصائي رياضي للقصص المشاركة في المسابقة المقامة بمنتدى سديرة الثقافي.
ولكن اسمحوا لي أولاً أن أعرج بلمحة إلى التاريخ القديم للقصة والأدب في العراق القديم. فنحن أصحاب إرث حضاري جم. وثقافي عريق. تمتد جذوره إلى آلاف سنين مضت. فأولى أحرف الكتابة في العالم خطت على الطين قد عرفت في مدينة "الوركاء" في منتصف الألف الرابع قبل الميلاد. وأولى الملاحم والأساطير كتبت على ضفاف دجلة والفرات. وحفظت لنا الرقم الطينية المكتوبة بالخط المسماري أروع القصص والأحاكي الجميلة وبرعوا بالفنون التطبيقية الجميلة وأجادوا فيها. فرسموا لنا الكثير من اللوحات الفنية الجدارية. إضافة إلى نحت التماثيل وإقامة النصب والمسلات في الساحات العامة ودونت الملاحم والأساطير والقصص لأبطال عراقيين عاشوا أزمان مختلفة من تاريخ العراق القديم..
لقد أتحفنا الأستاذ (رمضان علي عبود). وتفضل علينا مشكوراً بدراسته ونقده الإبداعي في ميدان القصة القصيرة، حيث تفحص وتمعن ودرس كل قصة على حدة. وأعطانا فيها رأياً رشيداً وتقيماً موفقاً وبموازنة جميلة في النقد والتحليل وبدون مواربة ولا محاباة لأحد. وكأنه ميزان عدل لا يعرف "الدغش" وساطورة حق تقطع لتجبر. فهو ينتقد في مكان النقد. حيث درس كل قصة وأعطى تقيماً لها من الناحية الجمالية في الأسلوب والسرد القصصي والحسي والمعنوي والإبداعي. وأجرى عليها مقارنة النقد لمقومات القصة القصيرة من تجريح وتشريح وتعديل حتى الاستقامة. وأدخل عليها المستلزمات الأساسية لكتابتها فكان (للزمان والمكان والشخوص حضوراً فيها). فنجده يشير إلى مواطن الإجادة في القصة ويرفع بها درجات بأمان وثقة ويصب من عصارة فكرة وتجربته فيها قوة لينمي فيها مجال الإبداع. كما يشير أيضاً بكل وضوح ودقة إلى أماكن الضعف وعدم التوازن. ويحاول بجهد عنيد وأدب رفيع وإحسان متواضع تقويم الخلل بحيث يستفيد منه كاتب القصة والقارئ والمستمع والمتلقي مستقبلاً وبدون أن يجرح حسه الأدبي لأنه يمر على الحدث والخطأ بمدار قلم رشيق وأمانة علمية رصينة وأكاديمية متخصصة محترمة. وعمله هذا واضح من خلال ما قدمه لنا من نقد بناء وتحليل برؤيا علمية لكل قصة... حقاً، لقد وفق في دراسته حتى وصل إلى قمة الإبداع في إضافة ملاحظاته النقدية عن كل قصة من القصص القصيرة والمشاركة في هذه المسابقة الإبداعية المباركة.. فشكراً له ولجهده.
وقدم لنا المحلل الإحصائي الرياضي (هلال حمود هايس) في مجال الإبداعات المشاركة في مسابقة القصة القصيرة. إبداعاً وتحليلاً رائعاً وجميلاً بأسلوب تحليلي إحصائي علمي رشيق. حيث أخضع الفن الكتابي في القصة القصيرة وإدخالها مختبره التحليلي العلمي المجهري. وكأنه يتفحص عينة مرضية أخذها من شخص مريض، ليتعرف ويكتشف نوع المرض الذي ألم به والجرثومة التي أصابت جسمه بعلة. ولكن هنا تختلف الجرثومة المرضية. إنها جرثومة فكر ومعاناة وتأمل وقلق وحب وحنين والآلام ونزوات بشرية وشيطانية وهموم وطن محتل نهبت خيراته وترك أبناءه عراة حفاة يعصر الجوع أفئدتهم فهم لا يجدون ملاذاً ولا من منقذ. فالعلة أوسع من أن يشخصها مختبر واحد. ولكن الفحص الدقيق والتأني والمثابرة لمعالجة مثل هذا المرض الخطير يحتاج إلى صبر جميل. لأن الوهن قد يكون أصاب الجسد كله من قمة الرأس حتى أخمص القدم. والإنسان هنا شبه يحتضر بأدبه ومخه وفنه وقصصه ولكن البراعم الجيدة لا يقتلها هواء الخريف وبرد الشتاء لتعود في الربيع يانعة متجددة تصارع القدر وتعيد دورة الحياة رغم الرياح العاتية الصفراء.
نعـم.. لقد أجـاد المحلل والدارس الإحصائي (هلال حمود) وأصـاب الهدف "في الكحلة" فأعطانا نسب مئوية ثابتة عن أعمار المشاركين ومهنهم وثقافاتهم وتحصيلهم العلمي والثقافي وموقعهم الجغرافي وحالاتهم الاجتماعية ونزعاتهم الشخصية وميولهم السياسية. وأعطانا فكرة واضحة عن خلفية وأرضية لكل قاص شارك في هذه المسابقة المتواضعة ولكننا نتوسم فيهم خيراً كثيراً ومستقبلاً باهراً. إذا اشتد عودهم وقويت أجنحتهم وعضدت شكيمتهم وأينعت أشجارهم بأثمار شهية وجادت رياحهم عطراً طيباً زكياً.. هناك نكون قد فزنا ومحونا الأقدام الهمجية عن ارض وطننا.